شفشاون ترفع حالة الاستنفار قبل الشتاء.. لكن هل تكفي الخطط لإنقاذ القرى المعزولة؟
قبل أن تسقط أولى قطرات المطر، بدأت سلطات شفشاون تتحرك. اجتماع موسع بمقر العمالة، ترأسه عامل الإقليم زكرياء حشلاف، يوم الخميس 29 أكتوبر، بحضور النواب البرلمانيين ورجال السلطة والمصالح الأمنية ورؤساء الجماعات، لوضع خطة استباقية لمواجهة تقلبات الشتاء 2026-2027. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستكون هذه الخطة مختلفة عن سابقاتها، أم مجرد اجتماع آخر ينتهي بمحاضر لا تغيّر شيئاً على الأرض؟
شفشاون ليست إقليماً عادياً. فهي من أكثر مناطق المغرب تسجيلاً للتساقطات المطرية، وطبيعتها الجبلية الوعرة وتشتت تجمعاتها السكنية يجعلانها عرضة لكل المخاطر: انقطاع الطرق، الانزلاقات الأرضية، السيول المفاجئة، وصعوبة وصول فرق الإسعاف إلى الدواوير المعزولة. الشتاء الماضي كان درساً قاسياً، حيث شهدت المنطقة انهيارات وانجرافات للتربة لم تشهد مثلها منذ سنوات، وكشفت هشاشة بنيات تحتية كان يفترض أنها صامدة.
الخطة الجديدة تركز على مناطق محددة: باب برد وباب تازة وتلمبوط ومحيط المنتزه الوطني لتلاسمطان لمخاطر الانزلاقات والصخور، والمناطق التي تعبرها الأودية لمراقبة القناطر والسيول، والساحل (الجبهة وقاع أسراس وسطيحة) لاحتمال تزامن الأمطار مع الاضطرابات البحرية. لكن التحدي الحقيقي ليس في رسم الخريطة، بل في التنفيذ: هل ستُصلح المسالك المتضررة قبل أول تساقط؟ هل ستُصان القناطر؟ هل سيتوفر النقل المدرسي والماء والكهرباء والاتصالات في القرى المهددة بالعزلة؟
العامل شدد على أن "فعالية التعبئة لا تُقاس بحجم الوسائل المرصودة، بل بمدى انعكاسها على سلامة المواطنين". كلام سليم، لكنه يضع المسؤولية كاملة على عاتق الجماعات الترابية التي طُلب منها صيانة المسالك وتنظيف شبكات تصريف المياه ومعالجة النقط السوداء، في وقت تعاني فيه كثير من هذه الجماعات من ضعف الموارد البشرية واللوجستية. فهل ستُحاسب الجماعة التي تفشل في فتح طريق معزول، أم ستبقى المسؤولية معلقة بين السلطة المحلية والمصالح التقنية؟
الخطة تشمل أيضاً جرد البنايات الهشة وتحيين لوائح الأسر المعرضة للخطر وتحديد المرضى والحوامل والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة في المناطق التي قد تُعزل. لكن هذه اللوائح، إن بقيت حبراً على ورق، لن تنقذ أحداً حين تنقطع الطريق وتتأخر فرق الإسعاف.
الرهان الحقيقي، كما خلص الاجتماع، هو "تحويل الدروس المستخلصة من التجارب السابقة إلى إجراءات ملموسة ومستدامة". وهذا بالضبط ما ينتظره سكان القرى: ليس اجتماعات ولا بيانات، بل طرقاً سالكة، ومستشفيات قريبة، وحطباً بثمن معقول، واتصالات لا تنقطع، وفرق إغاثة تصل في الوقت المناسب. الشتاء قادم، والامتحان سيبدأ مع أول عاصفة.