أفيلال يفقد "النصاب".. غرفة تجارة الشمال تدخل نفق الأزمة
فشل عبد اللطيف أفيلال، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في عقد الدورة العادية الثانية للجمعية العامة برسم 2026، بعدما تعذّر اكتمال النصاب القانوني صباح اليوم الخميس 29 أكتوبر بالمركز الثقافي ليكسوس بمدينة العرائش، رغم البلاغ الرسمي الذي وجّهه إلى الأعضاء في 23 من الشهر الجاري، محدداً فيه التوقيت والمكان.
المفارقة أن الدورة كانت مقررة منذ أيام، وسبقتها اجتماعات تحضيرية حضرها الرئيس بنفسه: اجتماع لجنة الشؤون المالية والميزانية في 20 أكتوبر بطنجة، لدراسة تنفيذ ميزانية 2026 وعرض مشروع ميزانية 2027، ثم اجتماع المكتب المسير في 22 أكتوبر بدار الاقتصاد الأخضر بوزان. ومع ذلك، لم يجد أفيلال من يحضر من أعضاء الجمعية العامة ما يكفي لافتتاح الأشغال.
الرقم الذي يفسر الأزمة: الغرفة تضم 97 عضواً يمثلون التجارة والصناعة والخدمات في أقاليم الجهة. وحين يغيب النصاب، تتوقف المداولات، وتُرجأ المصادقة على الميزانية وبرامج العمل والتقارير المالية والأدبية إلى موعد لاحق، وفق ما ينص عليه القانون المنظم لعمل الغرف.
لكن هذا التعثر ليس الأول. ففي أكتوبر 2023، اقتصر الحضور على 45 عضواً من أصل 97، بعد مقاطعة أعضاء احتجوا على ما وصفوه بضعف التواصل والانفراد بالقرارات وتهميش المنتخبين، وهو ما نفاه أفيلال متهماً معارضيه بالضغط وعرقلة العمل. وفي أكتوبر 2024، قاطع 27 عضواً الاجتماع، وتأخر انطلاقه وسط أجواء مشحونة انتهت بمغادرة عدد من المشاركين. وفي ماي 2025، اعترض أعضاء على طريقة اختيار المستفيدين من السفريات المهنية، بينما نفى الرئيس أي محاباة. وفي يوليوز 2026، قاطع أعضاء من إقليم الحسيمة لقاءً نظم بالمدينة، احتجاجاً على تهميش الإقليم وضعف إشراك ممثليه.
اللافت أن الخلاف لم يعد محصوراً بين الأغلبية والمعارضة التقليدية. فأفيلال، المنتمي لحزب الاستقلال، انتُخب في غشت 2021 بدعم تحالف ضم الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، ونال 81 صوتاً من أصل 97. لكن هذا التوافق سرعان ما تصدع، ليمتد الخلاف إلى أعضاء ينتمون إلى الأحزاب نفسها التي شاركت في تشكيل المكتب.
بهذا، يجد رئيس الغرفة نفسه أمام سؤال مزدوج: هل يستطيع إعادة ترتيب أغلبيته وجمع النصاب في دورة قادمة؟ أم أن الغيابات المتكررة تحولت إلى رفض مؤسساتي صامت، يُنذر بأزمة تدبير أعمق داخل مؤسسة يفترض أن تمثل النسيج الاقتصادي بجهة الشمال؟