"الطماطم بـ17 درهماً" تدفع الحكومة لمراجعة حساباتها.. التصدير نحو إفريقيا يعود الأسبوع المقبل بضوابط جديدة
بعد أيام من الجدل الذي أشعلته قرارات وقف تصدير الخضر والفواكه نحو إفريقيا، أعلنت الحكومة عن قرب العودة التدريجية لهذه الصادرات، لكن هذه المرة تحت مجهر لجان للمراقبة، في محاولة لخلق توازن صعب بين حماية جيوب المغاربة والوفاء بالتزامات البلاد القارية.
وحسب ما كشفه عمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، فإن استئناف منح تراخيص التصدير نحو الأسواق الإفريقية سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الأسبوع المقبل، بشكل تدريجي، على أن تواكبه لجان مختصة تراقب عن كثب المنتجات التي قد يتأثر عرضها وأسعارها في السوق الداخلية. وأوضح المسؤول الحكومي أن ما جرى في الأيام الماضية لم يكن حظراً على المصدرين الذين يملكون تراخيص سارية، بل كان وقفاً تقنياً لإصدار تراخيص جديدة فقط، نافياً بذلك ما تداولته بعض الأوساط حول منع شاحنات بعينها من العبور.
ويربط حجيرة بين هذا القرار وبين الارتفاع الجنوني الذي شهدته أسعار بعض المواد الفلاحية، وعلى رأسها الطماطم التي قفزت إلى 17 درهماً للكيلوغرام في عدد من الأسواق. فالوزير أرجع هذا الغلاء إلى عاملين رئيسيين: سوء الأحوال الجوية الذي أثر على الإنتاج، إضافة إلى لجوء بعض المصدرين المتجهين نحو إفريقيا إلى اقتناء المنتجات من أسواق الجملة المحلية، ما خلق خللاً مباشراً في معادلة العرض والطلب داخل السوق الوطنية، ودفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد المتحدث ذاته أن الحكومة، عبر وزارة الفلاحة والصيد البحري، تعاملت مع الملف بمنطق "الإجراء التقني والظرفي"، الهادف إلى إعادة التوازن للسوق الداخلية، وضمان تموين منتظم للمواطن بأسعار تتناسب وقدرته الشرائية. وفي هذا السياق، لفت إلى أن لجاناً متخصصة بدأت منذ نهاية الأسبوع الماضي في إجراء دراسات دقيقة لتحديد الكميات المطلوبة محلياً، قبل الشروع في دراسة احتياجات الأسواق الخارجية.
وعلى الرغم من هذا التقليص المؤقت، شدد الوزير على أن المغرب لا يتراجع عن خياراته الاستراتيجية في القارة، مؤكداً أن الأسواق الإفريقية ستظل في صدارة الأولويات، تنفيذاً للتوجيهات الملكية في هذا المجال. لكن، وكما يبدو من الإجراءات الجديدة، فإن أولوية المواطن المغربي وقدرته الشرائية أصبحت هي المحدد الأول لحركة الشاحنات نحو الخارج، في انتظار أن تستعيد الطماطم توازنها وتعود إلى رفوف الأسواق بأسعار لا ترهق كاهل الأسر.