حسمت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بطنجة، ملفاً جنائياً هز الرأي العام المحلي، وأسدلت الستار على واحدة من أغرب القضايا وأكثرها إثارة، بإصدارها حكماً ثقيلاً بالسجن المؤبد في حق المتهم الرئيسي في جريمة قتل شاب بمنطقة "طنجة البالية". فالحكم لم يكن مجرد عقوبة على جريمة قتل بشعة، بل كان خاتمة لسيناريو أمني مشوق، تحولت فيه عملية روتينية لإعادة تمثيل الجريمة إلى مطاردة سينمائية استنفرت الأجهزة الأمنية لعدة أيام.
الحكاية بدأت بجثة شاب ملقاة في أرض خلاء تفصل بين حي مالاباطا والطريق المؤدية إلى طنجة البالية. جسد يحمل آثار طعنات قاتلة بسلاح أبيض، لتنطلق فرضيات المحققين التي رجحت في البداية أن تكون السرقة هي الدافع وراء الجريمة. هذا التوجه قاد عناصر الشرطة القضائية إلى توقيف شخصين، قبل أن يتكشف أن خيوط الجريمة أكثر تعقيداً.
لكن نقطة التحول الكبرى، التي منحت القضية طابعاً بوليسياً غير مألوف، وقعت عندما اقتاد المحققون المتهم الرئيسي إلى غابة المريسات لتمثيل الجريمة وإرشادهم إلى مكان إخفاء السلاح والمتحصلات. وفي مشهد يبدو وكأنه مقطع من فيلم أكشن، استغل المتهم لحظة غفلة، وانسل من بين أيدي مرافقيه، ليلوذ بالفرار ويغيب عن الأنظار لعدة أيام، مطلقاً شرارة حملة تمشيط واسعة النطاق.
المطاردة انتهت أخيراً في منطقة العوامة الشرقية، حيث عُثر على الهارب في وضع مقلق وغير طبيعي. فقد كان لا يزال يحمل آثار قيد حديدي مكسور على معصمه، وبحوزته سلاح أبيض، في مشهد جسد حجم الرعب والتوتر الذي سببه خلال أيام فراره.
بعد إعادة توقيفه، استكملت النيابة العامة ومسطرة التحقيق، لتعرض ملفه على غرفة الجنايات. وبعد مداولات دقيقة، أصدرت المحكمة حكمها النهائي بالسجن المؤبد، لتنتهي بذلك قصة الجريمة التي خطفت أنفاس مدينة البوغاز، ويُسدل الستار على المتهم الذي اعتقد للحظة أنه قادر على الإفلات من قبضة العدالة، ليكتشف أن القانون يطول من يهرب منه.