اخر الأخبار
الرئيسية | متابعات | بين نعمة الامتلاء ونقمة الفيضان.. السدود تتنفس والقلق يعود

بين نعمة الامتلاء ونقمة الفيضان.. السدود تتنفس والقلق يعود

بعد سنوات من الجفاف الحاد، عادت السدود المغربية لتتنفس الصعداء، لكن الفرحة لم تكتمل، إذ تحول الانتعاش المائي إلى ناقوس خطر يطرق أبواب المناطق المعرضة للفيضانات. فالمعطيات الرسمية الحديثة تكشف أن نسبة الملء الإجمالية قفزت إلى 65.85 في المائة، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بـ31.08 في المائة فقط في نفس الفترة من العام الماضي، أي بزيادة تناهز 111.9 في المائة، فيما تجاوز حجم المياه المخزنة حاجز 11.213 مليون متر مكعب.

هذا التحول الكبير، الذي يعكس تحسناً ملموساً في الموارد المائية مع بداية الموسم المطري، جاء بتوزيع متفاوت بين أحواض المملكة. فقد تصدر حوض أبي رقراق قائمة الأحواض الأكثر امتلاءً بنسبة 76.94 في المائة، تلاه حوض تانسيفت بـ74.47 في المائة، ثم سبو بـ74.2 في المائة، واللوكوس بـ72.51 في المائة، وملوية بـ72.42 في المائة. في المقابل، بقيت أحواض أخرى دون عتبة الخمسين، حيث سجل أم الربيع 59.05 في المائة، وزيز كير غريس 58.84 في المائة، بينما تراجعت سوس ماسة إلى 46.25 في المائة، لتأتي درعة واد نون في المؤخرة بنسبة 38.65 في المائة.

هذا الانتعاش المائي، الذي يبعث الأمل في تلبية احتياجات الشرب والفلاحة، يفتح في الوقت نفسه ملفاً ثقيلاً على السلطات: ماذا سيحدث إذا استمرت التساقطات الغزيرة؟ فالأحواض التي تجاوزت فيها نسب الملء 70 في المائة أصبحت اليوم أكثر عرضة لسيناريو الفيضانات، خاصة مع استحضار الذاكرة المؤلمة لفيضانات الشمال والغرب التي غمرت مساحات واسعة وأتلفت البنيات التحتية والمحاصيل في العام الماضي.

إن المفارقة التي يعيشها المغرب اليوم واضحة: من جهة، خزاناته المائية تستعيد عافيتها وتؤشر على انفراج في أزمة العطش، ومن جهة أخرى، هذا الامتلاء نفسه يحمل في طياته بذور كارثة محتملة. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تمتلك السلطات خططاً استباقية لتدبير مخاطر ارتفاع منسوب المياه، أم أن البلاد ستجد نفسها بين فكي الجفاف والفيضان في آن واحد؟