اخر الأخبار
الرئيسية | متابعات | سنوات من الفوضى والسلطات تتفرج.. لماذا تتوقف القوانين عند أبواب مدارس طنجة الأجنبية؟

سنوات من الفوضى والسلطات تتفرج.. لماذا تتوقف القوانين عند أبواب مدارس طنجة الأجنبية؟

قد لا تحتاج طنجة إلى حادث عابر أو أشغال طارئة لتختنق شوارعها، بل يكفي أن يحل موعد الدخول أو الخروج المدرسي. ففي شارع إيبيريا حيث المدرسة الإسبانية، ومحيط ساحة المدينة وروكسي حيث المدرسة الفرنسية، يتحول المشهد إلى مستنقع من الوقوف العشوائي والركن في الوضع الثاني. معاناة يومية يعيشها السكان وأولياء الأمور منذ سنوات، تتفرج عليها السلطات ببرود، دون تحريك ساكن.

في كل صباح، ومع كل خروج مدرسي، تتحول الشوارع المؤدية إلى هذه المؤسسات إلى ما يشبه المستنقع المروري. سيارات تصطف في "الوضع الثاني" وكأن الطريق ملك خاص، سائقون يقطعون حركة السير للانتظار أمام بوابات المدارس، وأطفال يقطعون الطريق وسط حطام هذه الفوضى. لتغرق المنطقة في اختناق يلاحق كل من له حاجة في هذا المحيط.

الغياب الصارخ لعناصر المرور وسيارات "الديباناج" (الرافعات) يطرح أسئلة حارقة. كيف يُسمح لهذا التسيب بالاستمرار لسنوات في منطقة تعتبر واجهة للمدينة، ويُمنع فيه المواطن العادي من أداء واجباته بسهولة؟ أين ذهبت قرارات الزجر؟ ولماذا تنهار كل المحاولات التنظيمية، أمام غياب الرقابة الصارمة؟

هذا ليس مجرد اختناق مروري، بل هو تجسيد لحالة من "الاستثناء" وعدم المساواة أمام القانون. فالمواطن الذي يوقف سيارته دقيقة واحدة في شارع جانبي قد يجد سيارته محجوزة، بينما تُترك الشوارع المحيطة بمدارس البعثات الأجنبية لتتحول إلى مواقف عشوائية دائمة تعطل مصالح الآلاف وتخنق حركة سيارات الإسعاف والوقاية المدنية.

طنجة التي تستعد لاستقبال العالم في مونديال 2030، لا يمكنها أن تستمر في إدارة شوارعها بمنطق "الفرجة" واللامبالاة. إن استمرار هذه الفوضى لسنوات هو دليل صارخ على إخفاق في التدبير، وربما تواطؤ صامت. والمواطن الذي ينبض قلبه غيظاً كل صباح في محيط "روكسي"، له الحق في أن يسأل بملء فيه: من يحمي هؤلاء المخالفين؟ وإلى متى ستبقى هذه المنطقة بمنأى عن القانون؟

إنقاذ طنجة من هذا الاختناق يتطلب أكثر من مجرد قرارات على الورق؛ يتطلب إرادة سياسية حقيقية لفرض هيبة الدولة، وانتشاراً يومياً لعناصر المرور، وتفعيلاً فورياً للرافعات. فحق أطفالنا في الوصول الآمن إلى مدارسهم، وحق السكان في شارع سالك، لا يجب أن يظل رهينة لسنوات من الصمت والتجاهل.