اخر الأخبار
الرئيسية | متابعات | تكاليف الإنتاج تخنق الصناعة المغربية.. و22% من المقاولين يستنكرون مناخ الأعمال

تكاليف الإنتاج تخنق الصناعة المغربية.. و22% من المقاولين يستنكرون مناخ الأعمال

يواجه القطاع الصناعي المغربي ضغوطاً متزايدة، تكشف عنها أحدث معطيات بنك المغرب برسم الفصل الثالث من سنة 2026، والتي رسمت صورة قاتمة نسبياً لبيئة الأعمال، تطغى عليها وطأة ارتفاع التكاليف وتحديات التمويل والتشغيل.

فقد أظهر الاستقصاء الفصلي حول الظرفية الصناعية أن 22 في المائة من أرباب المقاولات يصفون مناخ الأعمال العام بـ”غير الملائم”، بينما اكتفت الغالبية (69 في المائة) بوصفه بـ”عادي”، في مؤشر على غياب دينامية إيجابية قادرة على تحفيز الاستثمار. وتتصدر صناعة النسيج والجلد لائحة غير الراضين بنسبة 27 في المائة، تليها الصناعات الغذائية (25 في المائة)، ثم الكيماوية وشبه الكيماوية (19 في المائة). في المقابل، كان الصناعيون في قطاع الميكانيك والتعدين الأكثر تفاؤلاً، حيث اعتبر 27 في المائة منهم المناخ “ملائماً”.

وعلى مستوى التموين، بدت الأمور أكثر استقراراً، حيث وصفت 81 في المائة من المقاولات ظروف التموين بـ”العادية”، لكن القطاع الغذائي ظل الاستثناء، إذ أقرت 36 في المائة من مقاولاته بمواجهة صعوبات في التزود بالمواد الأولية.

أما ملف التشغيل، فيكشف عن جمود مقلق. فـ64 في المائة من الصناعيين أفادوا باستقرار عدد العاملين، بينما سجلت 22 في المائة تراجعاً في مناصب الشغل. واللافت أن قطاع الصناعات الغذائية كان الوحيد الذي أظهر مرونة، مع ارتفاع عدد المستخدمين لدى 33 في المائة من مقاولاته. وتوقعات الفصل الرابع لا تحمل بشائر خير، إذ يتوقع الصناعيون في مختلف الفروع تراجعاً في التشغيل.

الضربة الأقسى تأتي من تكاليف الإنتاج، التي سجلت ارتفاعاً شاملاً طال جميع الفروع الصناعية. فقد أقر 57 في المائة من المقاولات بارتفاع التكاليف، بنسب متقاربة تتراوح بين 55 في المائة في قطاع الميكانيك والتعدين، و58 في المائة في النسيج والجلد، ما يعني أن هوامش الربح تتعرض لضغط خانق.

ورغم هذه الإكراهات، تبدو وضعية الخزينة مقبولة نسبياً، حيث وصفتها 84 في المائة من المقاولات بالعادية. أما الولوج إلى التمويل البنكي، فجاء متناقضاً: الصناعات الغذائية اعتبرته “صعباً”، والنسيج والجلد وصفته بـ”السهل”، بينما اكتفت الميكانيك والكيماويات بوصفه “عاديًا”.

وبخصوص كلفة القروض، استقرت لدى 90 في المائة من المقاولات، مع استثناء بارز في قطاع الميكانيك والتعدين، حيث أفاد 26 في المائة بارتفاعها.

وعلى صعيد الاستثمار، أظهرت المعطيات ارتفاع النفقات في معظم الفروع، باستثناء النسيج والجلد الذي سجل تراجعاً. وتُموّل هذه الاستثمارات بالأساس ذاتياً، إذ تغطي الأموال الذاتية 75 في المائة منها، مقابل 25 في المائة فقط عبر القروض، ما يعكس حذراً بنكياً أو محدودية في اللجوء إلى التمويل الخارجي. ويتوقع الصناعيون استمرار ارتفاع نفقات الاستثمار في الفصل المقبل، باستثناء قطاع النسيج والجلد الذي ينتظر مزيداً من الانخفاض.