ثلاثة قتلى دهساً بمطرح طنجة.. تقارير تحذر الوالي من "نزيف" عمالي
وضعت تقارير رُفعت إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي ملف السلامة داخل مطرح النفايات العمومي تحت المجهر، بعدما أحصت وفاة ثلاثة عمال دهساً في فترات متفاوتة، وإصابة أكثر من ستة آخرين، كان آخرهم عامل لقي حتفه الشهر الماضي تحت عجلات شاحنة ضخمة، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تحيط بنشاط فرز وتثمين النفايات.
وبحسب المعطيات، فإن الحوادث الثلاثة لم تؤد بعد إلى مراجعة شاملة لظروف الاشتغال داخل المطرح، حيث يشتغل مئات الأشخاص في غياب تدابير وقاية كافية وتنظيم صارم لحركة الآليات والشاحنات. وإلى جانب البعد الإنساني، يكتسي هذا النشاط أهمية اقتصادية كبيرة، إذ يوفر أكثر من 250 فرصة دخل قارة داخل المطرح، ونحو 500 فرصة أخرى في أحياء المدينة، مع استرجاع ما يقارب 30 طناً يومياً من المواد القابلة لإعادة التدوير، من قبيل البلاستيك والكرتون والحديد والألومنيوم، وتداولات مالية يومية تناهز 250 ألف درهم.
غير أن هذه الأرقام تتعايش مع ممارسات وصفتها التقارير بالعشوائية، من بينها جمع النفايات بعربات تجرها الدواب داخل شوارع المدينة، ما يطرح إشكالات مرتبطة بحركة السير والمشهد الحضري، ويصعّب تنظيم عمليات استرجاع المواد داخل المطرح. ودعت التقارير إلى تفعيل الاستراتيجية الوطنية لتدبير النفايات، التي رُصد لها أكثر من 40 مليار درهم بشراكة مع البنك الدولي، وإلى استئناف التنسيق بين مؤسسة التعاون بين الجماعات والشركات المكلفة بتدبير القطاع، وفتح نقاش مؤسساتي حول برنامج عمل يجمع بين التنظيم المهني والحماية الاجتماعية والوقاية من الحوادث، بما يخرج هذا النشاط من هامش المخاطر ويجعله جزءاً من منظومة تدبير النفايات بدل استمرار الاشتغال في ظروف تهدد سلامة العاملين ومستقبل القطاع.