فضيحة الإطعام المدرسي بطنجة.. "دجاجة لثمانية تلاميذ" رغم زيادة الميزانية
في مفارقة صادمة تعكس حجم الخلل في تدبير المرافق التعليمية، وجد أولياء أمور وممثلو تلاميذ الأقسام الداخلية بعدد من المؤسسات التعليمية بطنجة-أصيلة أنفسهم مضطرين لرفع شكاية مستعجلة إلى وزير التربية الوطنية، للفت الانتباه إلى تدهور غير مسبوق في جودة وكمية الوجبات الغذائية. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه الكلفة المالية المخصصة للتلميذ الواحد من 46 درهماً إلى 62.55 درهماً، أي بزيادة تناهز 16.55 درهماً، فاجأ الواقع التلاميذ بتراجع مريع في الحصص، بلغ حداً وصفه المشتكون بـ"دجاجة واحدة تُقسم على ثمانية تلاميذ"، بعدما كانت تُقسم على أربعة في العام الماضي.
الشكاية، المؤرخة في 3 نونبر 2026، والتي طالت أربع مؤسسات تعليمية كبرى (ثانوية مولاي سليمان للتعليم الأصيل، وثانوية مولاي يوسف التقنية، وإعدادية ابن رشد، وثانوية الرياضيين)، لم تتوقف عند نقص اللحوم البيضاء، بل كشفت عن نزيف في المواد الأساسية كالزيت والخبز، وسط مخاوف حقيقية من شروط السلامة الصحية. فقد أثار الأولياء شبهات خطيرة حول تقديم لحوم مجهولة المصدر، وعدم احترام سلسلة التبريد أثناء النقل، وغياب وثائق صحية للمنتجات، وهي اتهامات تستدعي تدخلاً ميدانياً عاجلاً من المصالح المختصة للتحقق منها.
إن هذا التناقض الصارخ بين الميزانية المرتفعة والوجبات الهزيلة يطرح أسئلة حارقة حول مصير أموال دافعي الضرائب، وحول مدى تقيد الشركات المتعاقدة بدفاتر التحملات. وتتهم الشكاية المديرية الإقليمية بعدم التفاعل مع مراسلات سابقة، وبغياب لجان المراقبة، بل وتذهب إلى حد التلويح بشبهات حول ظروف تفويت الصفقات وتوزيعها على شركات بعينها، بما قد يمس بمبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص.
هذا الملف الملتهب يأتي ليزيد من حدة الجدل حول صفقات الإطعام المدرسي بالمنطقة، خاصة بعدما خلصت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، في رأي صادر مؤخراً، إلى أن اشتراط شهادات "إيزو" معينة كشرط للإقصاء يمثل تقييداً غير مبرر للمنافسة.
في المحصلة، يجد تلاميذ الأقسام الداخلية أنفسهم رهائن لخلافات التدبير والصفقات، حيث تُهدد التغذية السليمة والتحصيل الدراسي لمجرد حسابات مالية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الوزارة الوصية بسرعة لإيفاد لجنة مركزية مفاجئة، ووضع حد لهذا العبث بكرامة وصحة الأجيال الصاعدة، أم أن الشكاية ستلقى مصير مثيلاتها من الملفات التي تُقبر في دهاليز البيروقراطية؟