مقهى "Dynastie" بطنجة.. قرار رسمي بالإغلاق ورواية إنكار تثير الجدل
قررت السلطات الولائية بمدينة طنجة، اليوم الجمعة، الإغلاق المؤقت لمقهى "Dynastie" الواقع بكورنيش المدينة، وذلك على خلفية الاختلالات الصحية الخطيرة التي رصدتها لجنة التفتيش المختصة خلال زيارتها للمؤسسة مساء أمس الخميس. القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ يوم الاثنين المقبل، سيظل سارياً إلى حين قيام إدارة المقهى بتصحيح الملاحظات المسجلة واستيفاء الشروط الصحية الضرورية لاستئناف نشاطها.
وقد أسفرت عملية المراقبة عن حجز وإتلاف 158 كيلوغراماً من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، والتي كانت موجهة لزبائن المقهى، حيث جرى نقلها والتخلص منها من طرف شركة النظافة المختصة، في إجراء وقائي يهدف إلى حماية صحة وسلامة المستهلكين من أي مخاطر محتملة.
غير أن المفارقة الصادمة في هذا الملف لا تكمن في قرار الإغلاق بحد ذاته، بل في رد فعل إدارة المقهى، التي بدلاً من الامتثال وتصحيح أخطائها، اختارت اللجوء إلى التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي. فبعد تداول فيديو يوثق عملية حجز المواد الغذائية الفاسدة، سارعت إدارة المؤسسة إلى نشر إشعار رسمي تنفي فيه بشكل قاطع أن تكون هي الجهة المعنية في الفيديو، مدعية أن الأمر يخص مؤسسة أخرى، وأن ما يتم تداوله مجرد "شائعات".
هذا النفي، الذي يتناقض تماماً مع محاضر اللجنة الصحية والوثائق الرسمية التي تثبت وقوع المخالفات في عين المكان، يعد تلاعباً صارخاً بعقول المستهلكين واستخفافاً بالحقائق الموثقة. فمحاولة المؤسسة خداع الرأي العام عبر الترويج لرواية مضادة للواقع، لا يمكن اعتبارها سوى تجاوز خطير لقواعد حماية المستهلك، ومساساً مباشراً بثقة الجمهور الذي يضع صحته بين يدي هذه المطاعم.
إن اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لترويج ادعاءات كاذبة وإنكار وقائع موثقة رسمياً هو سلوك غير قانوني يضع إدارة المقهى تحت طائلة المساءلة، إذ لا يمكن لأي مؤسسة أن تضلل زبائنها وتتلاعب بحقائق الصحة العامة تحت ذريعة "حماية الصورة". فالمستهلك، الذي يعوّل على شفافية المؤسسات، من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة، لا أن تُفرض عليه روايات مضللة تجمّل الواقع وتتجاهل المخاطر التي تهدد سلامته.
في المحصلة، يظل قرار الإغلاق الرسمي ساري المفعول، وتظل معايير السلامة الصحية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. أما محاولات التملص من المسؤولية عبر الإشعارات الكاذبة، فلن تنقذ المؤسسة من استحقاقات القانون، بل ستزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها أمام المواطنين والجهات الرقابية.