اخر الأخبار
الرئيسية | متابعات | أول اختبار ناري لحكومة المنصوري.. قطاع الصحة يتجه نحو الإضراب والنقابات تقاطع وزير الاتحاد الاشتراكي

أول اختبار ناري لحكومة المنصوري.. قطاع الصحة يتجه نحو الإضراب والنقابات تقاطع وزير الاتحاد الاشتراكي

 

لم تمض أسابيع على تنصيب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري حتى بدأت ملامح الأزمة الاجتماعية تلوح في الأفق، لتكون وزارة الصحة أول من يفتح النار. فقد دخل يونس بجيجو، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، في مواجهة مباشرة وغير مسبوقة مع النقابات الصحية، بعد إعلان النقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) خوض إضراب وطني شامل يوم الثلاثاء 10 نونبر الجاري، متبوعاً بقرار مفاجئ بمقاطعة الاجتماع المرتقب مع الوزير.

هذا التصعيد النقابي الحاد، الذي يقوده مصطفى الشناوي، لم يأتِ من فراغ، بل جاء كرد فعل صارخ على ما تعتبره النقابة تراجعاً حكومياً عن الالتزامات المقطوعة سابقاً تجاه الشغيلة الصحية، واستمراراً في تعليق ملفات مطلبية واجتماعية ظلت معلقة لشهور. رسالة النقابة كانت واضحة ومباشرة: لا للحوار الشكلي، ولا للاجتماعات التي لا تفضي إلى تنفيذ حقيقي، بل إضراب مفتوح وضغط ميداني في وجه الوزير.

المفارقة الأشد إيلاماً بالنسبة للحكومة الجديدة تكمن في هوية الوزير نفسه؛ فبجيجو، القيادي في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجد نفسه في مواجهة نقابة عمالية قوية عادة ما تمثل حليفاً تاريخياً لليسار، ليتحول بذلك أول امتحان اجتماعي له إلى أزمة ثقة مباشرة، حيث يرفض "السيديتي" الجلوس إلى طاولة الحوار قبل إعطاء إشارات ملموسة لتنفيذ ما وعدت به الحكومات السابقة.

التطورات تتسارع، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن هناك اتصالات تجري لضم تنظيمات نقابية أخرى من الأكثر تمثيلية في قطاع الصحة إلى صف الإضراب. إذا ما تحقق هذا السيناريو، فإن شلل القطاع الصحي سيكون واسعاً وحاداً، ليفتح أول جبهة اجتماعية في الولاية الحكومية الجديدة، ويضع بجيجو أمام تحدٍ حقيقي: إما التحرك السريع لاحتواء الغضب وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الثقة المتبقية، أو التفرج على قطاع حيوي يغرق في حالة من الاحتقان قد تنسحب تداعياتها على المرضى وعلى استقرار الحكومة بأكملها.