فخر المغرب.. عدنان رمال يخطف جائزة اليونسكو لعلوم الحياة في باريس
في لحظة وطنية مشرقة، سطّع اسم المغرب مجدداً في المحافل العلمية الدولية، بعدما توّج العالم والباحث المغربي عدنان رمال بجائزة "اليونسكو-غينيا الاستوائية" الدولية للبحث في علوم الحياة لعام 2026. التتويج، الذي احتضنه مقر المنظمة الأممية بالعاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة، جاء تقديراً لجهوده الاستثنائية في مواجهة واحدة من أخطر التحديات الصحية العالمية: البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
هذه الجائزة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 300 ألف دولار أمريكي (تُوزع بالتساوي بواقع 100 ألف دولار لكل فائز) إلى جانب تمثال رمزي، لم تكن حكراً على البروفيسور رمال وحده؛ فقد تقاسمها مع عالمة الأعصاب الصينية نانسي يوك-يو إيب عن أبحاثها في مرض ألزهايمر، والباحث الإسباني كارلوس مارتين مونتانيس لإسهاماته في تطوير لقاح ضد السل. لكن اسم رمال برز بقوة بفضل ابتكاره الثوري الذي يحمل اسم "أوليبين" (OLIPEN).
ويعتمد هذا العقار المبتكر على مقاربة علمية فريدة تجمع بين المضادات الحيوية التقليدية ومركبات طبيعية مستخلصة من الزيوت الأساسية. الهدف من هذه التركيبة ليس فقط الحد من مقاومة البكتيريا، بل إعادة الفعالية للعلاجات التي كادت تفقد قيمتها بسبب التطور المستمر للجراثيم.
ولم يتوقف إبداع البروفيسور رمال، أستاذ الباحث بكلية العلوم التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، عند حدود صحة الإنسان. بل امتدت أبحاثه إلى عالم البيطرة، حيث طوّر مكملاً غذائياً طبيعياً يعتمد أيضاً على الزيوت الأساسية، ويُستخدم في تغذية المواشي والدواجن كبديل صحي للمضادات الحيوية. هذه الخطوة العلمية تساهم بشكل كبير في كسر سلسلة انتقال البكتيريا المقاومة عبر السلسلة الغذائية، مما يعزز الأمن الصحي الشامل.
هذا التتويج العالمي ليس غريباً على مسار رمال، بل هو امتداد طبيعي لسجل حافل بالإنجازات. فقد فاز سابقاً بجائزة الابتكار من أجل إفريقيا سنة 2015، وحصد جائزة الجمهور ضمن جوائز المخترع الأوروبي سنة 2017 بميونخ الألمانية.
وُلد عدنان رمال في مدينة فاس سنة 1962، ومنها انطلق في رحلة علمية حافلة قادته إلى جامعة باريس حيث نال الدكتوراه في علم الأدوية الجزيئي سنة 1987، قبل أن يعود إلى المغرب ليكمل مشواره ويحصل على دكتوراه الدولة في علم الجراثيم من جامعة فاس سنة 1994. اليوم، يقف هذا العالم المغربي في مصاف كبار الباحثين، مؤكداً أن العقول المغربية قادرة على تقديم حلول عالمية للتحديات الإنسانية الكبرى.