شرقاب من زنزانته: حرموني من الدفاع.. وأرفض أن أكون كبش فداء
في زنزانته بسجن عكاشة بالدار البيضاء، وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على اعتقاله، ما زال البروفيسور رشيد شرقاب، المعروف بـ"طبيب الفقراء"، متمسكاً بعدالة قضيته، رغم ما يصفه بأنه محاكمة صورية وأجواء غير طبيعية أحاطت بمحاكمته. هذا ما كشفه محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، الذي زاره الخميس 5 نونبر بصفته محامياً متطوعاً، في لقاء امتد ثلاث ساعات، خصص للاستماع إلى معاناة رجل قضى عقوداً في خدمة المرضى، ليجد نفسه اليوم خلف القضبان.
ووفق ما نقله الغلوسي في تدوينة له، فإن شرقاب يتمتع بمعنويات عالية، ويؤكد أنه لم يخرج عن مساره المهني والأخلاقي، بل كان هدفه الوحيد تقديم الخدمة العمومية للمرضى في أفضل الظروف، والمطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ويستغرب كيف تحولت مطالبته المشروعة إلى تهم ثقيلة جعلته يواجه السجن، متسائلاً عن طبيعة "الخطر" الذي يمكن أن يشكله طبيب على النظام العام لدرجة إيداعه السجن.
ولم يكتفِ شرقاب بالدفاع عن مساره المهني، بل رفض بشكل قاطع الادعاءات التي تُروج ضده، خاصة تلك المتعلقة بإدانته في قضية تحرش جنسي، مؤكداً أنها عارية عن الصحة تماماً، وأنها مجرد محاولات يائسة لإضعاف موجة التضامن معه والمس بسمعته ومصداقيته. كما أعلن عزمه الكشف قريباً عن معطيات خطيرة تتعلق بمحاولات الضغط والتأثير عليه نفسياً، في محاولة لتشويه صورته وتصويره كشخص يفتعل الخلافات داخل المرفق الصحي.
أما عن ظروف محاكمته، فقد كشف شرقاب عن تفاصيل صادمة، معتبراً أنه حُرم من أبسط حقوقه في الدفاع. فقد انسحب محاميه بسبب عدم تمكنه من الحصول على نسخ من وثائق الملف، رغم تردده أكثر من مرة على كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع دون جدوى. وفي إحدى الجلسات، أُبلغ بأن النسخ أصبحت جاهزة، وبإمكانه الاطلاع عليها في غضون ساعة واحدة فقط قبل افتتاح المناقشة، وهو ما رفضه الدفاع جملة وتفصيلاً، معتبراً أن إعداد الدفاع لا يمكن أن يتم في مثل هذه الظروف الاستعصائية، بل يقتضي تمحيص الوثائق والتداول بشأنها مع الموكل، مشدداً على أن الملف لم يكن يستدعي كل هذا التسرع والاستعجال.
وأضاف شرقاب أنه شعر بأن الأجواء التي أحاطت بمحاكمته لم تكن عادية على الإطلاق، مستغرباً وقوف عناصر من الشرطة خلف المتهمين داخل قفص الاتهام، رغم أن القضية يتابع فيها المعنيون في حالة سراح. وأشار إلى أن قاضي التحقيق لم يتخذ أي إجراء في مواجهتهم، لا عند إحالة الملف ولا بعد انتهاء التحقيق، قبل أن تتغير طبيعة الملتمسات والأجواء بشكل مفاجئ خلال مرحلة المحاكمة. ليظل السؤال معلقاً: هل يدفع "طبيب الفقراء" ثمن دفاعه عن المال العام، أم أن هناك من يريد إسكاته بأي ثمن؟