63 مليون درهم و 1400 مكان للسيارات.. مشروع مرائب بني مكادة لم يخرج إلى الوجود
في بني مكادة، أكثر مقاطعات طنجة كثافة وحركة، حيث تتحول الشوارع إلى مواقف عشوائية والأرصفة إلى مسارات للمارة، كان يُفترض أن يرى النور مشروع طموح: خمسة مرائب تحت أرضية، بطاقة استيعابية تصل إلى 1400 سيارة، وبغلاف مالي يناهز 63 مليون درهم. مرت ثلاث سنوات على الإعلان، والمشروع لم يخرج من الأدراج. لا حفرة واحدة حُفرت، ولا مستثمر واحد وقع اتفاقية، ولا سيارة واحدة وجدت مكاناً لها تحت الأرض.
الحكاية بدأت سنة 2023، حين صادق المجلس الجماعي لطنجة على ملتمسات تقدمت بها مقاطعة بني مكادة، تحدد خمسة مواقع: حديقة كورزيانة، حديقة البنك الشعبي، حديقة بني مكادة القديمة، حديقة بئر الشيفا، وساحة سينما طارق. التصور كان ذكياً على الورق: استثمارات القطاع الخاص، تدبير مفوض، تمويل خاص، واستغلال تجاري للمرائب مقابل الحفاظ على الفضاءات الخضراء فوقها وإعادة تهيئتها. لكن بين الورق والواقع، ضاعت السنوات.
والمفارقة أن الجماعة تحدثت آنذاك عن استكمال الدراسات، وعن التوجه نحو تعبئة الاستثمارات الخاصة، وعن اتفاقيات التدبير المفوض. لكن اليوم، لا أحد يعرف أين وصلت المساطر، ولا هل جرى اختيار مستثمرين، ولا هل أُبرمت اتفاقيات. المشروع، ببساطة، أُقبر بصمت، تاركاً بني مكادة تواجه وحدها الضغط المروري المتزايد.
فالسيارات المركونة على جانبي الطريق تضيّق الممرات، تعطّل حركة السير، وتهدد سلامة مستعملي الطريق، خصوصاً في المحاور التجارية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وإلى جانب ذلك، تظل إشكالية السلامة الطرقية مطروحة بقوة، لا سيما على مستوى العوامة، حيث سبق أن أثيرت مخاوف بشأن سلامة الراجلين بمحيط المؤسسات التعليمية، وعلى امتداد المحاور التي تعرف حركة مكثفة لسيارات نقل المستخدمين المرتبطة بالمنطقة الصناعية.
بهذا، يتحول مشروع المرائب من حل مستدام إلى ذكرى إعلان صحفي. والجماعة التي كان يفترض أن تُدير الملف، تجد نفسها اليوم أمام سؤال بسيط: إذا كانت 63 مليون درهم جاهزة منذ 2023، و1400 مكان للسيارات مطلوبة بشدة، فلماذا لم يُنجز شيء؟ هل المشكلة في التمويل، أم في الإرادة، أم في البيروقراطية التي تحوّل المشاريع إلى حبر على ورق؟
بني مكادة لا تحتاج إلى بيانات جديدة، بل إلى حفرة واحدة تُحفر. وسكانها ينتظرون منذ ثلاث سنوات أن يروا مشروعاً وُعدوا به، بدل أن يروا سياراتهم تدور في حلقة مفرغة بحثاً عن مكان. والسؤال: كم مشروعاً آخر سيُقبر قبل أن تتغير هذه الثقافة؟