طنجة : ورقة تقديمية حول المادة المستديرة التي تنظمها جمعية رينشهاوسن
تنظم جمعية رينشهاوسن مائدة مستديرة يوم السبت 11نوفمبر 2017 لتدارس مجمل القضايا التي يطرحها اليوم موضوع المحافظة على بعض المآثر العمرانية التاريخية في مدينة طنجة ،وفي مقدمتها العمارة /المعلمة رينشهاوسن،،التي تشكل ،في مجال الموروث المعماري للمدينة واحدة من اكبر أماكن الذاكرة واحد المعالم الكبرى التي تختزن التراث الغني والمتنوع لهذه المدينة التي شكلت باستمرار ،بحكم موقعها الجغرافي المتميز، نقطة انصهار وتلاقح لروافد وتيارات وتقاليد ثقافية ومعمارية هندسية متنوعة . ان القضايا التي تطرحها عملية تدبير المحافظة على التراث المعماري هي قضايا متعددة ومتشابكة، يتداخل فيها القانوني بالاقتصادي والهندسي بحصر المعنى الصرف بالثقافة الايستستيقية ،ويرتبط فيها ما هو مؤسساتي بما هو سيكولوجي يمس علاقة الأفراد وارتباطاتهم بالمجال كمعيش يومي ،مما يفرض بالضرورة تعددزوايا النظر وتقاطع الرؤى والمقاربات والمبادرات. . ومع إدراكنا لكل هذه الأبعاد المتداخلة ،فإننا في جمعية رينشهاوسن نعتبر ان نقطة البدء ومرتكز الانطلاق هو الوعي بجملة من الحقائق واستيعاب ما تفرضه من توجهات عند وضع تصورات العمل بخصوص صيانة المعالم ذات الحمولة التاريخية او الثقافية او الفنية .وفي تقديرنا فان اهم هذه الحقائق التي يتوجب اخذها بعين الاعتبار، ان بناء المدن ليس مجرد ملء للفراغات المجالية واستبدال أبنية باخرى ،بل هو مسلسل تراكمي يدمج البعد التاريخي مسلسل حضاري وحضري لا تتحكم فيه بصفة حصرية قوانين العرض والطلب او الحسابات المركانتيلية وحدها ،حسابات الربح والخسارة بالمعنى المادي الضيق. والملاحظة التي تفرض نفسها على هذا المستوى عند استقراء واقع الأبنية التاريخية عندنا هي الفراغ المهول الذي يشكو منه قاموس التخطيط الحضري وتشكو منه الممارسة المتأسسة عنه في التعامل مع يعرف بأماكن الذاكرة ،وفق تعبير المؤرخ الفرنسي الشهير Pierre Nora .او ما يسميه مؤرِّخ المدن Peter Akroyd بخيوط الاستمرارية lines of continuity في بناء المدن وتطورها وتحديد هوياتها ووظائفها. ان حصيلة هذا الفراغ ،في النهاية، هو ما صرنا نلاحظه من ممارسات في مجال التخطيط الحضري تنزل وتهوي ببعض المعالم ذات الحمولة التاريخية او الثقافية القوية،.حينما تدب فيها علامات القدم ،وأحيانا حتى بدون ذلك ،وتحيلها الى مجرد حيزات ومساحات قابلة للردم والهدم ،لقاء مشاريع او استعمالات وتوظيفات لا علاقة لها بإيحاءات الامكنة او رمزيتها، وبما تختزنه من شواهد الماضي ،غير مبالية بمقتضيات التراكم والاستمرارية، التي تفرض حدا أدنى من الانسجام في استعمالات وتوظيفات المجالات والأمكنة، يراعي التلاقح الخلاق بين الماضي والحاضر والمستقبل . وبالطبع ،حينما لا يتسع قاموس التخطيط الحضري لهذا النوع من الثقافة الحضرية/الحضارية ، فان الكلمة الفصل تكون للربح والمردودية المالية ،ويصير الراي الغالب او الحاسم في معادلة تدبير المجال واستعمالاته هو رأي المضاربين . والثابت اليوم ان الاستسلام لحمى المضاربة النافية لمتطلبات الحفاظ على الذاكرة ، لا ينحصر في داءرة الأفراد الخواص وحدهم، بل يطال الموسساتالعمومية ، وأحيانا الجماعات الترابية ،والتي يودي تقاعس العديد منها عن القيام بادوار الضبط الموكول لها،باختصاصاتها الذاتية او المنقولة او عبر الشراكات اذا لزم في مجال الصيانة، الى ترك الحبل على الغابر ، وتأجيج حمى المضاربة الممزقة لاوصال التراث المعماري التاريخي في مدننا الكبيرة والمتوسطة، بكل تبعات ذلك على توازن المدن وجمالياتها وغناها التاريخي ورأسمالها اللامادي .. وعلى سبيل المثال فقط ،وفي بعض مدن الشمال فقد راينا كيف أدى الاستسلام الى حمى المضاربة الى بعض التشوهات التي صاحبت هدم بعض المعالم العمرانية الثقافية في مدن هي في امس الحاجة اليها ،كما حدث لمسرح galdos في القصر الكبير الذي تحول الى عمارة من 6طوابق في غياب تام لأي وثيقة تعمير ،او كما حدث لسينما أسطوريا Asturias في نفس المدينة, التي تحولت قاعتها الكبرى الى فضاء لركن السيارات في انتظار هدمها، وكما حصل ايضا لمسرح اسبانيا التاريخي في مدينة العراءش الذي تحول الى عمارة من 7طوابق في شارع لا يتعدى عرضه عشرة أمتار .!!وكما قد يحدث لمسرح سرفانطيس بطنجة الواقف باباء وشموخ لا تلزمه غير إرادة الترميم وتدخل الأطراف المعنية ذات الصلاحية . وللتوضيح فان اثارة موضوع أماكن الذاكرة وخيوط الاستمرارية بالشكل الذي أوضحناه بهما اعلاه ، كموجهين مطلوبين في التخطيط الحضري لا يجب ان يفهم على انه تعلق بنوستالجيا ماضوية في مجال التعمير وهندسة المدن ،.فنحن واعون بان التطور والتغيير هي قوانين طبيعية تطال المدن بحكم قوة الأشياء ، تعكس وتستجيب لحاجيات موضوعية ، ولكننا نميز بين التطور المنسجم المراعي للذاكرة والمخزون الثقافي من جهة وبين التعمير الذي الذي لا يعبأبالتراث المعماري ولا يقيم له وزنا عند التخطيط وبرمجة استعمال المجال وتوظيف مكوناته . ان وضع وضع اشكالية المحافظة على مبنى رينشهاوسن التاريخي بهندسته المعمارية الجميلة وبرمزيته التاريخية ، وتعبئة مختلف فعاليات المجتمع المحلي والفاعلين المؤسساتيين المعنيين هو ما حدا بجمعيتنا الي التفكير في عقد هذه الندوة التي تستدعي لها عددا من المهتمين من كل الروافد والاختصاصات(مهندسون ،قانونيون ،كتاب ،مؤرخون ،فنانون وغيرهم ) ، بغية المناقشة و التفكير الجماعي الهادف الى تعضيد كل الجهود والإرادات الرامية الى المحافظة على هذه المعلمة وصيانتها والخروج بتصور وتوصيات تندرج في هذا السياق ، علما ان هذا التصور يمكن ان يفيد بالطبع في اعداد خارطة طريق بالنسبة للمعالم ذات القيمة التاريخية والثقافية والجمالية المماثلة ..
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)