أعمدة تنهار وأخرى تُسرق.. الشمال القروي يدفع فاتورة كهرباء بلا حماية
عشرات الدواوير في المناطق النائية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تعيش على وقع انقطاعات متكررة للكهرباء، سببها الأول ليس الأعطاب التقنية، بل أعمدة هوت أرضاً بسبب الرياح أو الإهمال أو التآكل، وفق ما كشفته مصادر مطلعة.
هذه الملفات، إلى جانب تقارير أخرى، تجد طريقها اليوم إلى مكتب شرفات أفيلال، وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تواجه مطالب متزايدة بالتعامل السريع مع شكايات السكان، وتوفير شروط السلامة، وبرمجة صيانة شاملة تراعي طبيعة كل منطقة وظروفها المناخية، خصوصاً مع اقتراب التساقطات الثلجية والمطرية والرياح القوية.
لكن القائمة لا تتوقف عند انهيار الأعمدة. فهناك أيضاً ظاهرة سرقة التيار، والربط العشوائي المباشر بالشبكة دون عدادات، واستغلال الكهرباء في أنشطة زراعة القنب خارج دائرة التقنين، إضافة إلى تعثر استراتيجية الاقتصاد في الاستهلاك وغياب استغلال حقيقي للطاقة الشمسية والريحية وفق المعايير المطلوبة.
وفي بعض القرى، لا يقتصر الضرر على الانقطاع، بل يمتد إلى سقوط الأعمدة على الطرق والممرات، ما يعيق التنقل ويستدعي تدخلاً منسقاً بين مؤسسات متعددة، على رأسها إعادة هيكلة شبكة الكهرباء القروية بشكل كامل.
ويطالب السكان، في شفشاون ووزان وتطوان والحسيمة، بتسريع الإصلاحات وفق برامج منتظمة، وتغيير المحولات التي تتعطل باستمرار، والبحث في أسباب الأعطاب بدل الاكتفاء بمعالجتها، فضلاً عن التصدي لسرقة الكهرباء التي تستنزف الشبكة.
وتضاعف هذه الأعطاب معاناة الأسر، خاصة حين يطول الانقطاع: أدوية تحتاج إلى التبريد، مواد غذائية مجمدة تتلف، ومرضى ينتظرون عودة التيار.