العمران بالحسيمة تحت المجهر.. هل تفتح الوزيرة الجديدة ملف التدبير وتعيد ترتيب الأولويات؟
تتجه الأنظار في مدينة الحسيمة إلى قطاع العمران، في ظل تصاعد شكاوى مواطنين وفاعلين محليين بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالسكن والتعمير والمشاريع العمرانية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة التدبير الحالي وقدرته على الاستجابة لانتظارات الساكنة. ومع وصول السيدة فاطمة السعدي إلى المسؤولية الحكومية المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، تطرح في الحسيمة أسئلة مشروعة حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستعرف إعادة تقييم طريقة تدبير قطاع العمران بالإقليم، ومدى الحاجة إلى ضخ دماء جديدة والاستعانة بكفاءات قادرة على معالجة الملفات العالقة والتفاعل المباشر مع المواطنين. وتتمحور الانتقادات المتداولة محلياً حول ما يعتبره مواطنون ضعفاً في التواصل والاستقبال وغياباً عن معالجة عدد من الإشكالات التي ظلت مطروحة لفترات طويلة، في وقت ينتظر فيه المرتفقون من المؤسسة المكلفة بالعمران أن تكون قريبة من مشاكلهم وأن توفر لهم أجوبة واضحة وآجالاً محددة لمعالجة ملفاتهم. كما تطرح، في هذا السياق، تساؤلات بشأن وتيرة حضور المسؤولة الإقليمية وانشغالاتها المهنية، بما في ذلك ما يثار حول كثرة التنقلات والسفريات، وهي معطيات تستدعي، مهنياً، التحقق منها والوقوف على مدى ارتباطها بمهام العمل قبل إصدار أي حكم بشأنها. المطلوب اليوم ليس تصفية حسابات شخصية ولا استهداف مسؤول بعينه، وإنما تقييم موضوعي لأداء مؤسسة عمومية يفترض أن تكون في خدمة المواطنين. فإذا كانت هناك ملفات متعثرة أو شكايات متراكمة، فإن المسؤولية الإدارية تقتضي الاستماع إليها، ومعالجتها، وتوضيح أسباب التأخر والمسؤوليات المرتبطة به. ومن هنا، تتجه الأنظار إلى الوزيرة فاطمة السعدي: هل ستفتح ملف العمران بالحسيمة؟ وهل ستعمل على تقييم الأداء الحالي، والاستماع إلى المواطنين والمنتخبين والمهنيين، واتخاذ ما تراه مناسباً لضمان فعالية أكبر في تدبير القطاع؟ الحسيمة لا تحتاج إلى المزيد من الوعود، بقدر ما تحتاج إلى إدارة قريبة من المواطنين، مسؤولة عن قراراتها، سريعة في معالجة الملفات، ومنفتحة على محيطها المحلي. والمرحلة الجديدة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الوزارة على تحويل المسؤولية الحكومية إلى تغيير ملموس على الأرض، خصوصاً في إقليم تتراكم فيه انتظارات المواطنين وتتعاظم فيه الحاجة إلى حلول عملية، لا إلى مزيد من الانتظار.