ملايين الأمتار المكعبة تذهب إلى البحر.. ومشروع السدود التلية بطنجة يبقى حبراً على ورق
في وقت تستعد فيه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لاستقبال موسم التساقطات المطرية، لا يزال مشروع إحداث السدود التلية، الذي حظي بالمصادقة، حبيس الأدراج، دون أن تتحرك السلطات المختصة لإخراجه إلى حيز التنفيذ، رغم المطالب التي تلقتها بضرورة استغلال هذا الموسم لبناء منشآت قادرة على تجميع مياه الأمطار في عدد من المناطق بطنجة ونواحيها.
فكل سنة، ومع كل زخة مطرية، تتكرر الحكاية نفسها: ملايين الأمتار المكعبة من مياه الخير تنتهي في المحيط عبر قنوات الصرف الصحي والأودية، دون أن تستفيد منها الساكنة أو تغذي الفرشة المائية، في وقت تعاني فيه المنطقة من تحديات متزايدة لمواجهة العطش والجفاف. والسبب واضح: غياب التجهيزات الضرورية لجمع مياه الأمطار، وعلى رأسها الأحواض المائية والسدود التلية التي كان يفترض أن تُبنى منذ سنوات.
صحيح أن التساقطات المهمة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية أنعشت آمال السكان، وكان لها وقع إيجابي على مخزون السدود والفرشة المائية، بل إن حقينة السدود بالحوض المائي للوكوس بلغت 100 في المائة، متجاوزة النسبة المسجلة في العام الماضي. لكن هذه المؤشرات الإيجابية لا تحجب حقيقة أخرى: هذا الحجم الضخم من الأمطار يذهب كل سنة هدراً إلى البحر، بينما تتجه المنطقة نحو أزمات مائية مستقبلية، خاصة في فصل الصيف الذي يعرف ضغطاً كبيراً على المياه المخصصة للشرب والاستعمال اليومي.
والمفارقة أن السلطات كانت قد تلقت مطالب واضحة بالعمل على تدبير موسم التساقطات المقبل بما يتيح إحداث السدود التلية، لكن لم تُعطَ الأولوية لهذا الملف، رغم أن المشروع يحمل بين طياته حلاً عملياً لأزمة المياه، عبر تجميع الأمطار وإعادة تغذية الفرشة المائية والحد من ضياعها في المصارف.
بهذا، تجد طنجة نفسها أمام معادلة صعبة: سدود كبيرة تصل إلى طاقتها القصوى، وأمطار غزيرة تصل إلى البحر، ومشروع سدود تلية مصادق عليه لكنه معطل، وسكان ينتظرون أن تتحول الوعود إلى حفرة تُجمع فيها المياه. والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيظل هذا الهدر قائماً، وإلى متى ستظل المنطقة تُدير أزمة المياه بالبيانات والاجتماعات، بدل أن تُديرها بالبنيات التحتية؟