اخر الأخبار
الرئيسية | جهويات | وادي المخازن يطمئن.. لكن ذاكرة الفيضانات تُبقي الشمال في حالة ترقب

وادي المخازن يطمئن.. لكن ذاكرة الفيضانات تُبقي الشمال في حالة ترقب

مع اقتراب موسم التساقطات المطرية، عادت مخاوف الفيضانات إلى أقاليم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تتوقع المصالح المختصة تسجيل أمطار مهمة تقدر بعشرات المليمترات في عدد من المناطق، ما استدعى تحركات استباقية وتوجيهات عاجلة إلى السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، تحسباً لأي طارئ قد ينجم عن غزارة الأمطار.

وحسب معطيات متوفرة، فإن مسؤولي الجهة يضعون ملف مواجهة الفيضانات ضمن أولوياتهم، مشددين على ضرورة الجاهزية الكاملة والاستعداد التام للتعامل مع أي مستجدات تفرضها الظروف الجوية المرتقبة، خصوصاً في المناطق التي عرفت في السنوات الماضية أحداثاً مأساوية، على رأسها إقليم العرائش ومدينة القصر الكبير.

وفي خضم هذه الاستعدادات، انتشرت أنباء عن تفريغ كميات كبيرة من حقينة سدي وادي المخازن ودار خروفة، غير أن مصادر عليمة نفت صحة هذه المعلومات، مؤكدة أن الوضع الحالي للسدود لا يدعو إلى القلق، وأن ما يجري هو تصريف يومي عادي لا علاقة له بأي إجراء استثنائي.

وحسب المصادر ذاتها، فإن سد وادي المخازن يسجل طلقات يومية في حدود 400 ألف متر مكعب، تُستخدم في توليد الطاقة الكهربائية بالمنشأة القريبة من مدينة القصر الكبير، ويتم تصريفها بناءً على الطلب الخاص بالمدار السقوي الذي يغطي آلاف الهكتارات من المجال الفلاحي بحوض اللوكوس. وبعبارة أخرى، فإن المياه التي تخرج من السد ليست هدراً ولا استباقاً لفيضان محتمل، بل جزء من التدبير العادي للمنشأة الذي يخدم الفلاحة وإنتاج الكهرباء.

أما بخصوص نسبة الملء، فأكدت المصادر أن سد وادي المخازن يقف اليوم عند حدود 64 في المائة، مقابل 71 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو فارق يجعل إدارة السد في موقف مريح، ويمنحها هامش مناورة كافياً للتعامل مع التساقطات المرتقبة دون الحاجة إلى أي إجراء استثنائي. وبناءً على ذلك، فإن الحديث عن تفريغ وقائي للمياه في ظل الوضع الراهن والتوقعات الجوية للأيام المقبلة يبقى غير مطروح، حسب المصادر نفسها.

لكن الطمأنة بخصوص وادي المخازن لا تعني أن الجهة بمنأى عن الخطر. فالذاكرة المحلية لا تزال حاضرة، خاصة أحداث الفيضانات غير المسبوقة التي شهدتها مدينة القصر الكبير، حين جرى إجلاء السكان بالكامل إلى مدن ومناطق مجاورة، في تدخل وصفت حينها بالتاريخي، وسط سيناريوهات كارثية كانت مطروحة آنذاك، وظلت الجهة لأسابيع تحت وطأة أزمة خيمت على عموم البلاد.

بهذا، يجد الشمال نفسه أمام معادلة مزدوجة: من جهة، سدود تحتفظ بهامش أمان وتستعد لموسم الأمطار دون إجراءات استثنائية، ومن جهة أخرى، ذاكرة فيضانات مؤلمة تفرض يقظة دائمة وتحسباً لكل الاحتمالات. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي الطمأنة الرقمية لتهدئة المخاوف، أم أن الجهة تحتاج إلى استعداد ميداني حقيقي يطمئن السكان قبل أن تسقط أولى القطرات؟