اخر الأخبار
الرئيسية | متابعات | جيوب فارغة وأسعار مشتعلة.. البصل بـ240 درهماً والسفرجل بـ300 في قلب دكالة الفلاحية

جيوب فارغة وأسعار مشتعلة.. البصل بـ240 درهماً والسفرجل بـ300 في قلب دكالة الفلاحية

في سوق القرب بأزمور، وهي منطقة تنتمي إلى دكالة المعروفة بوفرة منتوجاتها الفلاحية، بلغ سعر البصل 240 درهماً للصندوق، والسفرجل 300 درهم، فيما لا تقل أسعار الخضر عن سبعة دراهم للكيلوغرام وقد تتجاوز عشرة. هذه الأرقام، التي يعيشها المواطن في قلب منطقة إنتاج، تطرح سؤالاً منطقياً: إذا كان هذا هو الحال في أرض الفلاحة، فماذا ينتظر ساكنة طنجة، المدينة التي تعتمد على النقل والتوزيع من مناطق أخرى؟

الاستنتاج الأولي بسيط: طنجة، التي تبعد مئات الكيلومترات عن حقول دكالة وسوس والغرب، وتستقبل منتوجاتها بعد رحلة نقل تستهلك المحروقات وتضيف تكاليف التبريد والتداول، لا يمكن أن تكون أسعارها أقل من أزمور. بل من المرجح أن تكون أعلى، لأن سلسلة التوزيع تتراكم فيها الهوامش: من المنتج إلى سوق الجملة، ومنه إلى التاجر، وصولاً إلى المستهلك. وإذا كانت أسعار الخضر في أزمور تتراوح بين 7 و10 دراهم، فإن في طنجة قد تصل بسهولة إلى 12 أو 15 درهماً، وقد يتجاوز صندوق البصل 260 أو 280 درهماً، والسفرجل 320 أو 350 درهماً، بحسب جودة المنتوج ووفرة العرض.

هذه ليست أرقاماً رسمية، بل استنتاج منطقي من معطيات الواقع في منطقة إنتاج. فإذا كان الغلاء يضرب أزمور، فإنه في طنجة سيكون أشد وطأة، لأن المدينة لا تنتج ما تستهلكه، وتعتمد على سلاسل توريد طويلة، تلتهم فيها التكاليف والوساطات الجزء الأكبر من الفاتورة. والتاجر الطنجاوي، مثل نظيره في أزمور، سيجد نفسه بين نارين: شراء بالغالي وبيع بصعوبة، في ظل طلب متراجع وقدرة شرائية متآكلة.

بهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس هل سترتفع الأسعار في طنجة، بل إلى أي حد ستصل، وإلى متى سيبقى المستهلك الطنجاوي يدفع ثمن اختلالات سلسلة التوزيع، في مدينة تُعد من أكبر أسواق الاستهلاك في الشمال.