طنجة: حين يتحول "الحلم الاقتصادي" إلى فضاء بلا هوية.. مجمعات سكنية تخرج عن السيطرة
في مدينة تُعد من أسرع مدن المغرب نمواً عمرانياً، هناك عنوان آخر لا يظهر في الإحصائيات: إقامات سكنية اقتصادية تحولت، عاماً بعد عام، إلى نقاط سوداء.
البداية من مجمع الإخلاص، المجاور لسوق تجاري بطريق تطوان. هنا يروي السكان فصلاً مكرراً: أزقة داخلية تحوّلت إلى حفر وتشققات، تجهيزات وشبكات للماء والكهرباء تعاني اختلالات مزمنة، وحالة من الاستياء تطال حتى أفراد الجالية المغربية بالخارج الذين يملكون شققاً في الإقامة.
المشكلة الأولى: لا أحد يدير. فغياب اتحاد للملاك — "السانديك" — يحوّل كل خلاف صغير إلى أزمة، ويترك الأجزاء المشتركة عرضة للتدهور دون صيانة منتظمة.
وتضيف المصادر عاملاً ثانياً: الشقق المهجورة وغير المستغلة، التي أصبحت مصدر قلق على مستوى الأمن والنظافة وصيانة المرافق المشتركة.
ثم هناك التحول الأكثر إثارة للجدل: الكراء قصير المدى والشهري. ظاهرة تتنامى داخل هذه الإقامات، وتُصعّب، بحسب القاطنين، ضبط الولوج إلى المباني والحفاظ على استقرارها.
وإلى جانب ذلك، رصدت المصادر تعديلات على الفضاءات المشتركة: مساحات فارغة بين العمارات جرى استغلالها، وإضافات وتوسعات أُقيمت، وهو ما يستدعي التحقق من مطابقتها لتصاميم البناء والتراخيص المعمول بها.
لكن الإخلاص ليس وحده. فمنطقة بوخالف وأحياء أخرى تعرف التوسع العمراني المتسارع تطرح الأسئلة نفسها: كيف تُدار الإقامات؟ من يصون المرافق؟ ومن يراقب احترام تصاميم التهيئة والمساحات الخضراء؟
والنتيجة لا تقتصر على المشهد البصري. فالملاك أنفسهم بدأوا يشعرون بالثمن: صعوبة في البيع أو الكراء بالشروط المتوقعة، لأن المحيط السكني فقد جاذبيته.
أمام هذا الوضع، تتصاعد المطالب بتدخل جماعة طنجة والمصالح التقنية والمكلفة بمراقبة التعمير، كلٌّ في اختصاصه، للوقوف على حقيقة الاختلالات، والنظر في برامج لتأهيل الأزقة والتجهيزات المشتركة، ومراقبة أي توسعات أو تغييرات مسّت الفضاءات الجماعية دون سند قانوني.