البنك الدولي..و سياسة التحكم الاقتصادي العالمي ( 1/2)
بعد الضجة الإعلامية و التحليلات المتواترة حول تحرير الدرهم المغربي، و إثارة ذلك مخاوف كثيرة لدى العديد من الخبراء الاقتصاديين و السياسيين المحليين و الدوليين عبر القنوات و الصحف العربية و الدولية،,أنا لست بخبير اقتصادي و لا دارس لها و لكن كإنسان مواطن عادي أتأثر مما يحدث عالميا من غلاء المواد الاستهلاكية المعيشية البسيطة و تراكم التضخم لدى دولنا في العالم الثالث و الفقير ،أثارتني الاتهامات الخطيرة التي توجه للبنك الدولي و صندوق النقد الدولي و سياساته الممنهجة في حق الدول المقترضة منه خاصة الدول الفقيرة و الدول التي يوهمونها بالسائرة في طريق النمو،و تبعات تلك السياسة المغرضة في إحداث تبعات مزمنة من خلال التحكم و السيطرة على سياسات تلك الدول المقترضة من خلال فرض نظم سياسية و اقتصادية حسب امتلاءات و توجيهات المؤسسة النقدية. وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ( The IMF and the World Bank ) حسب صحيفة وقائع التي تصدر عن المؤسستين:فهما مؤسستان شقيقتان ضمن منظومة الأمم المتحدة تشتركان في هدف واحد، هو رفع مستويات المعيشة في بلدانهما الأعضاء. وتتبع المؤسستان منهجين متكاملين لتحقيق هذا الهدف، حيث يركز الصندوق على قضايا الاقتصاد الكلي بينما يركز البنك على التنمية الاقتصادية طويلة الأجل والحد من الفقر. مؤسستان شقيقتان ضمن منظومة الأمم المتحدة تشتركان في هدف واحد، هو رفع مستويات المعيشة في بلدانهما الأعضاء. و لتفنيد كل هذا قررت الغوص في البحث عن الحقيقة و فك اللغز المحير لدي بخصوص هاتين المؤسستين الماليتين و إنهاء ادعائهما البريء بمساعدة الدول الأعضاء في محاربة الفقر و المساهمة في رفع النمو الاقتصادي و الاجتماعي لها. و من خلال البحث في مراجع مختلفة التي تصب في مناقشة و تحليل الموضوع، فقد كشف الباحث عمرو جمال الدين عن أخطر 10 معلومات في إطار بحثه لنيل الدكتوراه تخص قرض صندوق النقد الدولي، الذي ستحصل عليه مصر على 3 سنوات سنختزل منه الأهم التي قد ينطبق على الدول الطالبة للاقتراض : - لكل دولة عضو في صندوق النقد الدولي حصة في رأسمال الصندوق . - تستطيع كل دولة أن تقترض ما يعادل 335% من حصتها . - يخضع الصندوق لهيمنة وسيطرة الولايات المتحدة والتي تملك الحصة التصويتية الأكبر والتي تستطيع إيقاف أي قرض أو الموافقة على أي قرض، فنظام التصويت داخل الصندوق يقوم على أساس القوة التصويتية للحصة التي يملكها البلد العضو، وكما هو معروف فإن أكبر حصة تصويتية هي من نصيب الولايات المتحدة، والتي تمتلك 17% من رأس مال الصندوق، وهذا يدل على قوة وقدرة تحكم الولايات المتحدة في القوة التصويتية لصندوق النقد والبنك الدولي. - يطبق صندوق النقد ما يعرف بمبدأ المشروطية conditionality”والذي يقوم على مدى استمرارية الالتزام بتقديم القرض من الصندوق بالتزام الدولة العضو بالإصلاحات الفنية المتفق عليها والتي تندرج في أغلبها باتجاه تحرير سوق الصرف وإزالة الحواجز والعقبات أمام دخول وخروج رؤوس الأموال والالتزام باتفاقيات تحرير التجارة الدولية وإزالة التشوهات في أسعار الصرف وأسعار الفائدة وخفض الإنفاق العام المتمثل في تخفيض الدعم الموجه للصناعات والذي يؤدي إلى تشوه أسعار الهيكل الإنتاجي، مما يضر بالمنافسة الدولية مع الحفاظ على برنامج لدعم الطبقات الأكثر فقرًا وخفض نمو الجهاز الإداري وبند الأجور والمرتبات في الموازنة العامة. - ومن الممكن أن يمتنع الصندوق عن استكمال برنامج التمويل إذا لم يلتزم البلد المقترض ببنود القرض المتفق عليها، وكما أن من الممكن أن يطلب البلد المقترض عدم استكمال البرنامج في أي مرحلة من مراحل البرنامج. - طبقا لبرنامج المشروطية الذي ينفذه الصندوق مع الدول المقترضة فإن برامج الإصلاح في أغلب الدول التي تشهد أزمات اقتصادية تكون مكلفة ومؤلمة في حقيقتها لطبقات المجتمع خاصة الفقيرة أو المتوسطة، وللتوضيح فإن الصندوق لا يمكن فهم دوره كما يصوره البعض أنه الشيطان الأعظم الذي يهدف إلى تدمير الدول وقتل الفقراء، في الحقيقة أن كثيرًا من برامج الصندوق وضعتها الدول المقترضة بنفسها وروجعت فقط من الصندوق، ولكنها تبقى في النهاية مؤلمة لأنها تعالج سلسة من الفشل الإداري والاقتصادي والإخفاقات المتتالية والتي بالطبع يكون علاجها مؤلمًا لشعوب هذه الدول . - وفى حقيقة لا يخفيها الصندوق، فهو يهدف إلى سيادة الرأسمالية العالمية وحماية النظام الرأسمالي وأفكاره، والتي تمهد لفتح أسواق الدول النامية أمام الدول المتقدمة إما كسوق استهلاكية أو كسوق أيدي عاملة رخيصة بعد خفض عملات هذه الدول وهو الطلب الثاني الأكثر أهمية و الأكثر إلحاحًا في كل لقاءات الصندوق مع مسئولي الدول المقترضة . - ولكن الصندوق لا يهدف إلى إفلاس هذه الدول وتدميرها هو يريد إدماجها في الدور المرسوم لها في النظام الاقتصادي العالمي وحماية الرأسمالية العالمية وفتح الأسواق أمام الشركات الدولية واقتصاديات الدول الكبرى، أما إذا سلمنا بما يروجه البعض من أن الصندوق هدفه تدمير الدول النامية فإن الدول الصناعية ستفقد أسواقها وسيفقد الصندوق سلطاته تباعًا لانهيار هذه الدول وهو ما ﻻيتفق عقلا . وطرح الباحث تساؤلًا.. لماذا تتجه الحكومة للاقتراض من الصندوق ببرنامج مشروطية معقد كهذا؟ وأجاب: في الحقيقة يجب أن نعلم أن الحكومات تتدخل في مفاوضات برامج التسهيل الائتماني حتى تتم الموافقة على البرنامج فيكون ذلك بمثابة شهادة جدارة ائتمانية لهذا البلد أنه يتبع الإجراءات الخاصة بحرية التجارة وتسهيل حركة رأس المال وحماية السوق وحرية التجارة، وبالتالي فهذا الاتفاق في حد ذاته يتيح حزمه تمويلية من الاستثمارات وتدفق رأس المال الدولي وإمكانية الاقتراض من مؤسسات وبنوك دولية في الدول الكبرى، وبالتالي فكثير من الدول تدخل في هذا المفاوضات لكي تحصل على نجاح المفاوضات فقط، وقد لا تكمل برنامج الاقتراض أو لا تنفذه بالأساس.. من خلال ما رصده لنا الباحث يؤكد لنا السمعة السيئة لهذه المؤسسة لدى الشعوب الفقيرة خاصة العربية،للأسف هناك من يدافع عن هذه المؤسسة المالية التي هدفها هو تحسين صحة الاقتصاد العالمي وتيسير حركة التجارة الدولية وضمان الاستقرار المالي، و أن نظرة الشعوب العربية للمؤسسات الدولية سلبية راجعة لترسخ نظريات المؤامرة في العقلية العربية، حيث يُنظر إلى هذه المنظمة المالية الدولية على أنها أداة لنهب ثروات العالم الفقير وتدمير البلدان.و يبرر المدافعون عنه بخصوص نسبة الفوائد المفروضة كون هذه الأخيرة "مؤسسة بنكية" و ليس "منظمة خيرية" ، تقدم ديونًا وفق نظام السوق المالي كسائر الأبناك المالية، و أن الصندوق يقدم قروضًا ميسرة لفائدة البلدان الفقيرة، بعضها بفائدة تبلغ صفرًا في ظل الصندوق الاستثماري للنمو والحد من الفقر، التابع له. و في معرض مقال للكاتب خالد بن شريف في موقع "ساسة بوست": تحصل الحكومة على الأموال من خلال الضرائب ومواردها العمومية، إلا أن حكومات الدول التي تعيش داخل منظومة فساد، عادة ما تعجز عن تحصيل ميزانية كافية بعدما تتفاقم مشاكلها الاقتصادية وتبلغ حافة الإفلاس، فتضطر إلى الاستدانة من صندوق النقد الدولي، كما حصل مع المغرب وتونس ومصر، وتطلب منه التدخل لحل أزمتها الاقتصادية. و يقوم صندوق النقد الدولي بإرسال خبرائه لتقييم الوضع الاقتصادي لذلك البلد الراغب في الاقتراض، ويضع توصيات تصب غالبًا في خطط التقشف وترشيد النفقات، كوصفة مؤلمة لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي تهدد اقتصاد تلك البلدان بالانهيار، الممثلة في التضخم وعجز الميزانية واختلال الصادرات والواردات وتراجع العملة المحلية.و يضيف مدافعا عن الصندوق كون مواطنو البلدان المقترضة ينظرون على أنه المتهم في إغراق بلدانهم بالديون، بينما الواقع هو أن حكوماتهم الفاسدة على الأرجح هي من قادت بلدانهم إلى الإفلاس وفتحت صنبور الاقتراض بدون حدود، بل إنه لولا ديون صندوق النقد الدولي، التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات لكل دولة، لسقطت اقتصادات العديد من بلدان العالم الثالث في حفرة الانهيار التام منذ عقود. وربما تستغل الحكومات العربية هذه الأساطير الشائعة لتشويه الصورة الحقيقية لصندوق النقد الدولي أمام شعوبها، وذلك من جهة أولى لرفع مسؤوليتها عن سوء الأوضاع الاقتصادية ببلدانها، فتوهم مواطنيها بمسؤولية الصندوق، ومن جهة أخرى من أجل تنفيذ سياسات اقتصادية قاسية، فتختبئ خلف المؤسسات الدولية، بينما في الحقيقة هي التي تتحمل المسؤولية في إفلاس اقتصادها على الأرجح، بسبب رعايتها لمنظومة الفساد المستشرية، التي تستنزف جيوب المواطنين وتكبح أي فرصة إصلاح. (يتبع )
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)