الرئيسية | ثقافة و فن | في مختبر السرديات بالاسكندرية "اقرأنى وأقرأك" بين لنا عبد الرحمن وهبة بسيونى

في مختبر السرديات بالاسكندرية "اقرأنى وأقرأك" بين لنا عبد الرحمن وهبة بسيونى

نظم مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «اقرأنى وأقرأك» بين الأديبتين الدكتورة لنا عبد الرحمن والقاصة هبة بسيونى.وناقش كل منهما عمل الأخرى ..كما ناقشت الناقدة أسماء إبراهيم عمليهما رواية “قيد الدرس “للنا عبد الرحمن ومجموعة “تماس مع الوحدة” لهبة بسيونى، وأدار الندوة الأديب منير عتيبة المشرف على مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية. عن المتتالية القصصية للكاتبة الشابة هبة بسيوني " تماس مع الوحدة" قالت الكاتبة لنا عبد الرحمن : عند التوقف أمام العنوان يحضر التساؤل حول اختيار مفردة " تماس" لتتجاور مع الوحدة؛ فالتماس في اللغة هو : نُقْطَةُ الْمُلامَسَةِ و زَاوِيَتها، لذا يقال تماس كهربائي أي اتِّصال بين موصلين يسمح بمرور التيَّار، ويقال ايضا تماسَّ الجسمان : تلامسا ، لمس أحدُهما الآخرَ، لكن في حال وجود الآخر فإن الوحدة تنتفي، حضور الوحدة في عنوان المتتالية تُغيب الآخر لصالحها لتكون بديلا عنه. يمكن القول أن قصص المجموعة في محورها الأساسي تتعلق بمجموعة من الكيانات البشرية المعذبة في أسر معاناة داخلية مفروضة عليها فرضا وفق ناموس اجتماعي يمتثل له الجميع، إلا من اختار مسارا آخر سواء بالسر أو عبر تحدي العرف الاجتماعي السائد. فالأبطال يرزحون تحت ثقل ألم وجوع عاطفي وجسدي يجعلهم يتخبطون في دوائر كثيرة تبدأ صغيرة لكنها تتسع وتتسع مكملة طريقها في المحور عينه حيث التماس يبدو حلوله أكثر وضوحا مع الخوف، مع الحرمان، مع الاحتياج، والإذعان. وأضافت لنا عبد الرحمن : تتكون المجموعة من ست وعشرين قصة، واختيار صيغ العناوين، يوحي بالتعدد ظاهرا، والتماثل ضمنا؛ حيث تكرار فكرة الحضور العددي مع كل قصة يوازيه تماثل في الحالة، وكأن الكاتبة تؤكد أن أبطالها كلما أعادوا صياغة تجربتهم للأمر نفسه من جديد، كلما أصابهم العطب، وكما لو أن ثمة استمتاع في سماع نغمة الهزيمة مرة بعد أخرى، واستعذاب طعم مر صار أليفا لهم. وفي رأي د. لنا أنه تتشابه النماذج التي تقدمها هبة بسيوني، وتلتقي جميعها في حكاياتها المتتالية وتبادل أدوارها عند غياب الحب الحقيقي الذي يؤلف ارتباطا وثيقا بين اثنين، هذا الحب الذي يظهر في قصة " حبل مشدود" يحمل سمة الضبابية وغموض الغد، إنه حب مرفوض من أسرة الحبيب، لذا سيكون التحدي مع المجتمع مع اصرار الحبيبين البقاء معا. رواية " قيد الدرس " وعن رواية "قيد الدرس " للكاتبة لنا عبد الرحمن قالت القاصة هبة بسيونى في قراءتها لها : أعجبني الإسم وجذبتني كلمة " قيد الدرس " وجعلتني أتساءل: هل الرواية متعلقة بشئ قيد الدراسة ؟ وماطبيعة ذلك الشئ ؟ لتفاجئني الكاتبة أن " قيد الدرس " هي مرادف لهوية بعض اللبنانيين المقتطعين من أرضهم ..ما أوجع أن تحمل هوية تسمي " قيد الدرس " ! الرواية تدور حول أزمتي الهوية والاغتراب..كل الأبطال بلا استثناء يفتقدون شيئاً .. هناك مكعب ناقص داخلهم ..تجسد الكاتبة تلك الأزمة في أسرة لبنانية أب وأم وبنتين وصبيين والجدة وأخت الأم من خلالهم نرى ماحدث في لبنان بعد إتفاقية "بوليه نيوكامب "غير المعروفة للكثير ،وهو قرار اقتطاع سبع قري لبنانية لضمها لفلسطين ونجح الإستعمار في إقتطاع أجزاء ليس فقط من الأرض بل من أرواح المقيمين بها وإفقادهم إحساسهم بالإنتماء لأرض يقيمون عليها وتدعي " وطن " . وأكدت هبة: لم أكن أدرك قبل قراءتي للرواية مدي تأثير المكان وأنه من الممكن أن يخلق كل تلك الإشكاليات بداخلك ..المكان هو مايمنحك الإرتباط بما حولك وفقدك للمكان يفقدك الكثير بداخلك هذا مافعلته لنا في روايتها أن كشفت لنا أهمية " الوطن " و" الأرض " وأن تنتمي لشئ. وترى هبة أن أهم مايميز الرواية أنها ستجعلك ترى لبنان آخر لبنان غير الذي يصدره الإعلام لنا مجرد شعور مستعارة وشفاه منتفخة وفتيات متغنجات ..لبنان الحقيقي الأرض الجميل الممتلئة بأناس عانوا كثيراً ويعيشون المعاناة , الشخصيات كثيرة جداً ومتنوعة ولكنك لاتشعر أنك تائه وسطها اللغة سلسلة ومناسبة وخرجت من فخ التقليدية ..أحداث الرواية غير مملة علي الإطلاق بل تنقلك بخفة مابين حدث وآخر للتحرك مابين باريس وبيروت في رشاقة ولا تشعر أن هناك جمل زائدة أو تطويل ..الرواية مكثفة بشكل جيد . رائحة أخرى وتناولت الناقدة والمخرجة أسماء إبراهيم رواية " قيد الدرس " فقالت : تلتقط لنا عبد الرحمن خامة جديدة وموضوع جاد. وبين الجدة والجدية يدلف السرد متدفقا بشكل آسـر يصعب معه افلات النص من بين يدي القارئ.