الرئيسية | متابعات | ميناء طنجة : هكذا استفاد ضابطان متهمان بالقتل من التقادم الجنائي للإفلات من العقاب

ميناء طنجة : هكذا استفاد ضابطان متهمان بالقتل من التقادم الجنائي للإفلات من العقاب

مع متم السنة الجارية، تكون جريمة قتل المهاجر المغربي بالديار الهولندية “امحمد الفيداوي”، داخل مفوضية أمن ميناء طنجة المدينة، سنة 1996، قد مرت عليها حوالي 19 سنة، وذلك دون أن تتمكن يد العدالة من أن تطال المتهمين الرئيسيين في قتله، والذين ظلا طول هذه المدة في حالة فرار، ومن دون أن يظهر لهما أي أثر يذكر. ويتعلق الأمر بكل من المتهم (م.ص)، وهو عميد إقليمي للشرطة، والضابطين (ي.ب)، و(ع.ب) الذين كانا يعملان ساعتها بذات المفوضية. علما أن المتهم الوحيد الذي اعتقل على ذمة هذه القضية وأمضى عقوبته الحبسية كاملة، هو ضابط الشرطة (ي.ب) بعدما جرى تنقيله احترازيا من قبل الإدارة العامة للأمن الوطني إلى مفوضية أمن مدينة بركان، حيث تم اعتقاله بمقر عمله الجديد بناء على أمر الاعتقال الصادر عن الوكيل العام للملك لمحكمة الاستئناف بطنجة السابق، لحسن الداكي، والرامي إلى تنفيذ الحكم الصادر في حقه عن ذات المحكمة. وكانت غرفة الجنايات الإستئنافية بطنجة، قد أصدرت في حق المتهمين الثلاثة الذين حوكموا في حالة سراح مؤقت، أحكاما مشددة وصلت في مجملها إلى 28 سنة، وذلك بعدما حملتهم المحكمة مسؤولية وفاة الهالك الفيداوي في ضيافة مفوضية الأمن المذكورة، حيث حكمت على العميد الإقليمي (م.ص)، ب 8 سنوات حبسا نافذة، وعلى الضابطين الآخرين (ي.ب)، و(ع.ب) ب 10 سنوات حبسا نافذة لكل واحد منها، وهي الأحكام التي أصبحت نهائية بقوة القانون، بعد تأييد محكمة النقض عليها، لكن متهمين اثنين من الأضناء الثلاثة المذكورين، اختفيا عن الأنظار بشكل مفاجئ ومريب، وذلك بعدما باءت جميع محاولات القبض عليهما بالفشل، وهو ما مكنهما من الاستفادة من التقادم الجنائي، والتي تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية، طبقا لقانون المسطرة الجنائية المعدل سنة 2011. وكانت الرواية المعتمدة عن الجريمة، قد أشارت ساعتها إلى كون الضحية “امحمد الفيداوي”، وهو مهاجر مغربي مقيم بمدينة “ليدن” الهولندية، وصل على متن سيارته أل BMW لميناء طنجة المدينة يوم الجمعة 18 أكتوبر 1996، وبعد الإجراءات الجمركية التي تمت بشكل عادي، تم توقيفه من طرف شرطة الميناء، وبدأت في تفكيك سيارته يدويا، للاشتباه في حيازتها للمخدرات القوية، وبعد احتجاج المهاجر الفيداوي على ما لحق سيارته من تخريب ، وقعت بينه وبين أحد عناصر شرطة الميناء مشادة كلامية، دفعت بالأمن إلى جره إلى مقر مفوضية الشرطة، وهناك تعرض للتعنيف، وعندما أحس من قام بتعنيفه بخطورة الوضع الصحي للمهاجر المغربي، تم نقله على أساس أنه شخص”مجهول الهوية ” إلى مستشفى محمد الخامس، حيث لفظ الضحية أنفاسه الأخيرة بمجرد وصوله إليه، ورغم أن التقرير الطبي الذي أنجزته شرطة الميناء، أشار إلى كون سبب الوفاة ناتج عن نوبة قلبية حادة، إلا أن التقرير الذي أنجزه الدكتور “سعيد واهلية”، الطبيب الشرعي بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بأمر من وكيل العام لدى محكمة الاستئناف بطنجة، أشارإلى أن الوفاة كانت غير عادية وناتجة عن التعذيب المفترض الذي يعتقد أن يكون قد تعرض له بمخفر شرطة ميناء طنجة.