طنجة بين الطفرة العقارية وتزايد النزاعات… هل أصبح المشتري في حاجة إلى حماية حقيقية ؟
تحولت مدينة طنجة خلال العقدين الأخيرين إلى واحدة من أكبر الأوراش العمرانية بالمغرب، بفضل المشاريع السكنية الكبرى، وتطور البنيات التحتية، والميناء المتوسطي، والاستثمارات الصناعية و السياحية التي جعلت المدينة قبلة للمستثمرين والمواطنين، وخاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين اختاروا استثمار مدخرات سنوات طويلة في اقتناء عقارات بمدينة المستقبل. غير أن هذه النهضة العمرانية رافقتها، في المقابل، موجة متزايدة من النزاعات العقارية التي أصبحت تتكرر في عدد من المشاريع، حتى باتت تشكل موضوع نقاش واسع بين المواطنين والمهنيين والمتابعين للشأن المحلي. ويتحدث عدد من المشترين عن أنهم وجدوا أنفسهم، بعد إتمام البيع، أمام واقع مختلف عما قدم لهم أثناء التسويق، سواء تعلق الأمر بالجودة او بالأجزاء المشتركة، أو المرافق، أو تصميم المشروع، أو الحقوق المرتبطة بالعقار، وهو ما أدى إلى نزاعات استمرت سنوات أمام الإدارات والمحاكم. وتبقى الجالية المغربية المقيمة بالخارج من أكثر الفئات التي تعبر عن تضررها من هذه الوضعية، إذ يجد عدد من أفرادها أنفسهم أمام مساطر معقدة وطويلة بعد استثمار مدخراتهم في مشاريع كانوا يعتقدون أنها توفر لهم الأمن القانوني والاستقرار. وقد عرفت طنجة خلال السنوات الأخيرة عدداً من الملفات العقارية التي أثارت اهتمام الرأي العام، من بينها ملفات مرتبطة بمشاريع في أشقار، والغندوري، وبوبانة، والمنار و طنجة البالية و اكزناية إضافة إلى نزاعات أثيرت بشأن بعض المرافق الرياضية والترفيهية، من بينها ملفات ملاعب البادل. ولكل ملف خصوصيته القانونية، إلا أن تكرار هذه النزاعات يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى نجاعة منظومة الوقاية والرقابة قبل أن تصل الخلافات إلى القضاء. و تشترك هذه الملفات، في مآلتها عندما تعرض على التراخيص او على القضاء وفي المقابل، يلاحظ عدد من المتابعين أن السلطات الإدارية في شخص ولاية طنجة تطوان الحسيمة أظهرت خلال السنوات الأخيرة توجهاً أكثر صرامة في مراقبة بعض ملفات المنعشين العقاريين والتدخل كلما اقتضى الأمر حماية القانون والملك العام والخاص. غير أن عدداً من المتقاضين يعتبرون أن طول المساطر، و تضارب المصالح ، و عدم حيادية الخبرات القضائية ، وتشعب الإجراءات، يجعل بعض الملفات تستمر سنوات دون حسم نهائي، بما ينعكس على ثقة المستثمرين. ويذهب عدد من المتقاضين والفاعلين والمهتمين بالشأن العقاري إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبرون أن بعض المنعشين العقاريين يستفيدون، بحسب ما يرد في عدد من الشكايات والتصريحات المتداولة، من علاقات ونفوذ قد تمنحهم أفضلية داخل بعض المساطر الإدارية أو القضائية. ويتحدث هؤلاء عن احتمال وجود وسطاء، أو خبراء، أو موظفين، أو مهنيين آخرين قد يؤثرون في مسار بعض الملفات، وهو ما يخلق لدى عدد من المتقاضين شعوراً بعدم تكافؤ الفرص بين المواطن العادي والمنعش العقاري. ولا يعني ذلك أن هذه الادعاءات ثابتة أو عامة، كما لا يجوز تعميمها على المؤسسات أو العاملين بها، غير أن تكرارها في شكايات ومطالب عدد من المتضررين يستدعي، في نظرهم، تعزيز آليات المراقبة والتفتيش، والتحقيق في الملفات المعروضة على كل ادعاء مدعوم بمعطيات جدية، مع ترتيب المسؤوليات متى ثبت أي تجاوز، حفاظاً على ثقة المواطنين في العدالة والإدارة، وصوناً لسمعة القضاة والموظفين والخبراء ….. وتتداول أوساط مختلفة كذلك أخباراً عن تزايد الشكايات التي يتقدم بها أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج بخصوص بعض المشاريع العقارية، وهو ما يدفع العديد من الفاعلين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية، وبإعلان نتائج أي تحقيقات أو افتحاصات رسمية كلما اقتضى الأمر، بما يرسخ الثقة في المؤسسات ويحمي المستثمرين الجادين. إن استمرار ظهور ملفات عقارية متشابهة في أكثر من مشروع، وتكرار النزاعات المرتبطة بالأجزاء المشتركة، أو حدود الملكية، أو تنفيذ الالتزامات التعاقدية، يستوجب فتح نقاش وطني حول تطوير منظومة حماية المشتري، وتشديد الرقابة على المشاريع العقارية، وتسريع البت في المنازعات، وضمان أعلى درجات الجودة والاستقلالية في الخبرات التقنية. فنجاح الاستثمار العقاري لا يقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة، بل يقاس أيضاً بمدى احترام القانون، وصيانة الحقوق، وتوفير الأمن القانوني للمستثمرين، وخاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يضعون ثقتهم في وطنهم ويستثمرون فيه. لقد أصبحت طنجة اليوم في حاجة إلى منظومة أكثر قوة في الوقاية قبل النزاع، وأكثر سرعة في الحسم عند وقوعه، حتى لا تتحول بعض الملفات إلى نزاعات تستمر سنوات، وتؤثر على صورة المدينة، وعلى جاذبيتها الاستثمارية، وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات. فالرهان الحقيقي ليس فقط بناء العمارات، بل بناء الثقة. والثقة لا تُبنى إلا بسيادة القانون، والشفافية، والمحاسبة، والمساواة بين جميع المتقاضين، أياً كانت صفاتهم أو مراكزهم.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)