الرئيسية | متابعات | الداخلية تضرب بقوة… لكن أسئلة محرجة تُطرح حول البناء العشوائي بمرتيل!

الداخلية تضرب بقوة… لكن أسئلة محرجة تُطرح حول البناء العشوائي بمرتيل!

في خطوة تعكس تشديد وزارة الداخلية لرقابتها على تدبير الشأن المحلي، باشرت المصالح المركزية إجراءات صارمة همّت نزع الأختام من عدد من القياد، وتوقيف شيوخ ومقدمين، بعد ثبوت تورطهم في التستر على ظاهرة البناء العشوائي أو التقصير في محاربتها. وتندرج هذه القرارات في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ سياسة عدم التسامح مع كل أشكال الإخلال بالواجب المهني، بما يضمن احترام القانون وحماية النظام العمراني. غير أن هذه الدينامية الصارمة، التي لقيت ترحيبًا واسعًا من الرأي العام، تفتح في المقابل باب تساؤلات مشروعة حول مدى تفعيلها بعدد من الأقاليم، وعلى رأسها إقليم المضيق–الفنيدق، وبالضبط مدينة مرتيل، التي تُعد من أكثر المناطق التي ارتبط اسمها بانتشار البناء العشوائي خلال السنوات الأخيرة. فحسب متتبعين للشأن المحلي، فإن ظاهرة البناء غير المرخص بمرتيل لم تعد خافية على أحد، بل تحولت إلى واقع يومي يُسائل دور السلطة المحلية في المراقبة والزجر. ويؤكد هؤلاء أن عدداً من أعوان السلطة، المعروفين لدى الساكنة، يُشتبه في تورطهم في التغاضي عن خروقات عمرانية خطيرة، مقابل امتيازات غير مبررة، تظهر – حسب ذات المصادر – في مظاهر عيش فاخرة، من سيارات باهظة الثمن ومساكن لا تنسجم مع مداخيلهم المفترضة. وأمام هذا الوضع، يبرز سؤال جوهري: لماذا لم يتم إلى حدود الساعة اتخاذ إجراءات تأديبية في حق أعوان السلطة المتورطين بمرتيل؟ ولماذا لم تُسجَّل قرارات توقيف أو نزع أختام، على غرار ما وقع في أقاليم أخرى؟ وهل الأمر يتعلق بتقصير في التتبع، أم بوجود معطيات لم تُرفع بعد إلى المصالح المركزية؟ هذه الأسئلة تُحمّل عامل إقليم المضيق–الفنيدق مسؤولية توضيح حقيقة ما يجري، خصوصًا في ظل حديث متزايد عن “غضّ الطرف” عن تجاوزات عمرانية خطيرة، تسيء لصورة الدولة وتقوض الثقة في الإدارة الترابية. أمام خطورة المعطيات المتداولة، يطالب فاعلون محليون وحقوقيون وزارة الداخلية ووزيرها بفتح تحقيق عاجل ومستقل للوقوف على مدى تورط بعض أعوان السلطة بمرتيل في ملف البناء العشوائي، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، إن ثبتت الاختلالات، حمايةً لهيبة الدولة وتكريسًا لمبدأ المساواة أمام القانون. فمعركة محاربة البناء العشوائي لا يمكن أن تنجح بقرارات انتقائية، بل تتطلب صرامة شاملة، لا تستثني أي إقليم أو مسؤول، حتى لا تتحول سياسة “الضرب بيد من حديد” إلى مجرد شعار، بدل أن تكون ممارسة فعلية تعيد الاعتبار للقانون والنظام العمراني.