الرئيسية | متابعات | الكان 2025 : من لقاء كروي أممي إفريقي الى مسرح للأهازيج الإفريقية بمدينة البوغاز

الكان 2025 : من لقاء كروي أممي إفريقي الى مسرح للأهازيج الإفريقية بمدينة البوغاز

تحوّلت مدينة طنجة، مع بداية منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، إلى فضاء مفتوح للاحتفال الإفريقي، حيث تجاوزت كرة القدم حدود المستطيل الأخضر لتغدو لغة مشتركة تجمع شعوب القارة. مع احتضان المدينة لعدد من مباريات البطولة، كانت الأجواء المشحونة بالحماس والأهازيج الإفريقية العنوان الأبرز داخل ملعب طنجة الكبير وخارجه. شهدت المدينة حضور منتخبات إفريقية وازنة، خاضت مبارياتها الإقصائية أمام جماهير غفيرة، من بينها منتخب السنغال وجمهورية الكونغو الديموقراطية والببنين والبوتسوانا إلى جانب منتخبات أخرى ستلتحلق للعب بملعب طنجة في الأدوار المقبلة. هذا التنوع انعكس بشكل مباشر على المدرجات، التي تحوّلت إلى لوحة فسيفسائية من الألوان والرايات والأغاني بلغات ولهجات إفريقية متعددة. قبل انطلاق المباريات بساعات، كانت شوارع طنجة، من ساحة 9 أبريل إلى كورنيش مالاباطا والمدينة القديمة، تضج بأهازيج جماهير المنتخبات المشاركة. أصوات الطبول، الرقصات الجماعية، والأغاني الشعبية القادمة من غرب ووسط وجنوب إفريقيا امتزجت مع الإيقاعات المغربية، في مشهد عكس عمق التلاقي الثقافي الذي ميز نسخة المغرب من “الكان”. جماهير السنغال بأغانيها الحماسية، وأنصار نيجيريا بهتافاتهم القوية، ومشجعو غانا والكاميرون بإيقاعاتهم المميزة، صنعوا أجواءً احتفالية لم تقتصر على أيام المباريات فقط، بل امتدت طوال فترة إقامة الفرق في المدينة. داخل الملعب، بلغت الأجواء ذروتها؛ المدرجات لم تكن مجرد فضاء للمشاهدة، بل مسرحًا للأهازيج الإفريقية التي رافقت كل هجمة وكل هدف. ترددت أسماء اللاعبين على وقع الطبول، وتعالت الأغاني الوطنية للمنتخبات المشاركة، في مشهد جسّد الروح الحقيقية لكأس أمم إفريقيا، حيث يكون الجمهور جزءًا من اللعبة. ولم يغب الجمهور المغربي عن المشهد، إذ شارك بدوره في خلق أجواء احتفالية مرحّبة، عكست صورة المغرب كبلد مضيف منفتح على عمقه الإفريقي. تجدر الاشارة إلى أن الفنان والمنتج العالمي ريدوان الذي أنتج ألبوما غنائيا رسميا بالمناسبة بدعم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والذي يتكون من 12 أغنية على شكل فيديو كليبات بمعية مغنيين مغاربة وأفارقة وعالميبن مرموقين من ذوي أصول إفريقية، هو نفسه ينتمي لجهة طنجة -تطوان – الحسيمة. خارج أسوار الملعب، تستمر الاحتفالات في المقاهي والساحات العمومية، حيث تابعت الجماهير المباريات عبر الشاشات العملاقة، وسط أهازيج وتشجيع جماعي. كما شهدت المدينة أنشطة فنية وعروضًا موسيقية شعبية، جعلت من طنجة عاصمة مصغّرة لإفريقيا خلال أيام البطولة. أكدت أجواء طنجة خلال “كان 2025” أن البطولة ليست مجرد منافسة رياضية، بل حدث ثقافي وإنساني بامتياز. الأهازيج الإفريقية، والحضور الجماهيري المتنوع، والتعايش بين الثقافات داخل مدينة واحدة، كلها عناصر جعلت من مباريات طنجة نموذجًا حيًا لروح كأس أمم إفريقيا. في الأخير نقول بأنه بين مدرجات ملعب طنجة الكبير وشوارع المدينة وساحاتها، تكتب طنجة فصلًا مميزًا من فصول “كان 2025”، حيث توحّدت الجماهير الإفريقية خلف فرقها، وغنّت بلغات مختلفة، لكن بشغف واحد: حب إفريقيا وعشق القدم.