الرئيسية | متابعات | "ألباسيطي" تتحول إلى القطب الاستراتيجي الجديد للدفاع في إسبانيا!

"ألباسيطي" تتحول إلى القطب الاستراتيجي الجديد للدفاع في إسبانيا!

في خطوة تعكس توجها حكوميا نحو اللامركزية الصناعية، أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية عن أضخم صفقة متزامنة لشراء المروحيات في تاريخ البلاد، باستثمار ضخم يصل إلى 4 مليارات يورو. ولم تكن مدريد أو برشلونة هي الوجهة لهذه الاستثمارات، بل مدينة ألباسيطي (Albacete) التي رسخت مكانتها كمركز أوروبي للتميز في قطاع الطيران والدفاع. وتأتي هذه الاستثمارات في إطار "الخطة الوطنية للمروحيات" الإسبانية ، وتشمل شراء مائة طائرة من طرازات متنوعة مخصصة لمهام التدريب والعمليات التكتيكية والدعم اللوجستي للقوات المسلحة. و سيكون المصنع التابع لشركة "إيرباص هليكوبترز" (Airbus Helicopters) في ألباسيطي المستفيد الأكبر من هذه الصفقة، حيث سيتولى عمليات التجميع العسكري لجزء كبير من هذه الطائرات. ومن المتوقع أن تحقق هذه الخطوة نتائج ملموسة على الاقتصاد المحلي: خلق فرص العمل: توليد أكثر من 300 وظيفة مباشرة ذات كفاءة عالية خلال السنوات الثلاث القادمة. مركز عسكري عالمي: إنشاء مركز دولي لتكوين الطيارين والتقنيين المتخصصين في طرازات H145M. الابتكار الرقمي: تطوير "حرم جامعي رقمي" بالتعاون مع جامعة كاستيا لا مانتشا، متخصص في الأمن السيبراني والأنظمة البرمجية للطائرات. تعزيز السيادة الصناعية: يعد مصنع ألباسيطي، الذي افتتح في عام 2007، ركيزة أساسية للصناعة الجوية الأوروبية، حيث يضم حاليا أكثر من 800 عامل ثابت. وتأتي هذه الخطوة لتدعم استراتيجية إسبانيا في رفع الإنفاق الدفاعي تدريجيا ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، تماشيا مع التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأكدت الفعاليات الاقتصادية في المنطقة المعنية أن هذا المشروع لا يعزز القدرة التصديرية فحسب، بل يضع ألباسيطي على خارطة التكنولوجيا العالمية، متجاوزا صورتها التقليدية المرتبطة بالصناعات الغذائية والزراعية. دلالات سياسية واقتصادية: يمثل اختيار ألباسيطي رسالة سياسية تهدف إلى: تقليل الفوارق الإقليمية: عبر توجيه الاستثمارات الاستراتيجية بعيدا عن المراكز الحضرية الكبرى المكتظة. جذب الكفاءات: تحويل المدن المتوسطة إلى أقطاب جاذبة للكفاءات الهندسية والتقنية. السيادة الصناعية: تعزيز قدرة إسبانيا على تصنيع وتطوير معداتها الدفاعية محليا، مما يقوي استقلاليتها الاستراتيجية. وتُعد هذه الصفقة التاريخية بمثابة "قبلة الحياة" للصناعة في منطقة كاستيا لا مانتشا، وتؤكد أن مستقبل الدفاع الإسباني سيمر عبر أراضي ألباسيطي.