الرئيسية | متابعات | 17.3 مليار درهم للتعليم العالي: وعود إصلاحية أم خطوة في ضباب التغيير؟

17.3 مليار درهم للتعليم العالي: وعود إصلاحية أم خطوة في ضباب التغيير؟

في إطار الخطاب الحكومي الداعي إلى إصلاح المنظومة التعليمية، كشف رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن تخصيص ميزانية قدرها 17.3 مليار درهم لقطاع التعليم العالي خلال سنة 2025. ووصفها بأنها خطوة لدعم البنية البيداغوجية والبحث العلمي. لكن يظل السؤال قائماً: هل تستطيع هذه الميزانية وحدها معالجة الإشكالات المزمنة التي تعاني منها الجامعة المغربية؟

أكد أخنوش أن الحكومة تعمل على تطوير المسارات الجامعية، من خلال منح الطلبة مرونة تغيير الشعب في حال عدم تحقيق التوفيق الأكاديمي. ووصف هذه الآلية بأنها ستسهم في "تحسين مردودية التكوين" و"الانسجام مع ميولات الطلاب وحاجات سوق العمل". كما أشاد بدور وزير التعليم العالي في توسيع العرض الجامعي وتحديث المناهج، معتبراً أن إصلاح الجامعة "رافعة أساسية" لتنزيل البرنامج الحكومي وتعزيز التنافسية الاقتصادية.

رغم ضخامة الرقم المعلن، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الميزانية بقدر ما يتعلق بفعالية توزيعها ووضوح آليات تنفيذ الإصلاحات. فتاريخياً، ظلت الجامعة المغربية تعاني من مشكلات هيكلية عميقة، تتراوح بين ضعف التمويل البحثي وارتفاع الكثافة الطلابية، وعدم مواكبة المناهج لمتطلبات سوق العمل. كما أن ظاهرة "البطالة المُتعلّمة" تطرح تساؤلات حول جدوى الإصلاحات في ظل غياب رؤية شمولية تربط بين التكوين والتشغيل.

كما أن فكرة "تغيير الشعب" المطروحة، وإن كانت إيجابية من حيث المبدأ، تفتقر إلى ضمانات عملية لتفادي الفوضى الأكاديمية أو عدم توفر الإمكانات اللازمة لاستيعاب التحولات الطلابية. علاوة على ذلك، يبقى دور الحكومة مركّزاً على الجانب التمويلي والإداري، بينما يُغفل حواراً أوسع مع الفاعلين الأساسيين: الأساتذة والطلاب وخبراء التربية.

لا شك أن تخصيص مبلغ 17.3 مليار درهم خطوة مُلفتة، لكنها تبقى غير كافية إذا لم تُرافق بإستراتيجية واضحة وقابلة للقياس، تعطي الأولوية للحوكمة الرشيدة والجودة الأكاديمية وربط البحث العلمي بالتنمية. فالمطلوب ليس فقط وعوداً إصلاحية، بل خطوات ملموسة تُخرج الجامعة المغربية من دائرة التلقين إلى فضاء الإبداع والانفتاح على محيطها الاقتصادي والاجتماعي.