الرئيسية | متابعات | بين مؤيد ومعارض.. جدل “جهاز كشف الهواتف” في امتحانات البكالوريا يثير نقاشاً واسعاً بين التلاميذ وأولياء الأمور

بين مؤيد ومعارض.. جدل “جهاز كشف الهواتف” في امتحانات البكالوريا يثير نقاشاً واسعاً بين التلاميذ وأولياء الأمور

تشهد امتحانات البكالوريا في عدد من المؤسسات التعليمية جدلاً متصاعداً بعد اعتماد أجهزة كشف الهواتف المحمولة عند مداخل قاعات الامتحان، في إطار تشديد إجراءات محاربة الغش وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين. وبينما يعتبره البعض خطوة ضرورية لإعادة الانضباط للامتحانات، يرى آخرون أنه إجراء “مبالغ فيه” يزرع التوتر في صفوف التلاميذ ويخلق أجواء غير مريحة. - إجراءات مشددة لضبط الامتحان: مصادر تربوية أكدت أن اعتماد أجهزة الكشف يندرج ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى الحد من محاولات الغش الإلكتروني، خصوصاً مع تطور وسائل التواصل وتعدد طرق إدخال الهواتف الذكية إلى مراكز الامتحان. وتشمل الإجراءات أيضاً التفتيش اليدوي، ومنع حمل أي أجهزة إلكترونية، مع مراقبة صارمة داخل القاعات. ويعتبر مسؤولون في قطاع التعليم أن هذه التدابير ليست جديدة من حيث المبدأ، لكنها أصبحت أكثر دقة مع تطور الوسائل التقنية التي تسمح بالكشف السريع عن أي جهاز مشبوه. -التلاميذ: “نعيش ضغطاً نفسياً غير مسبوق”: في المقابل، عبّر عدد من التلاميذ عن استيائهم من هذه الإجراءات، معتبرين أنها تخلق حالة من التوتر قبل دخول قاعات الامتحان. يقول أحد المترشحين: “نحسّ أننا داخل عملية تفتيش أمنية، كأننا في مطار أو في عملية البحث عن ألغام، وليس امتحاناً دراسياً”. فيما أضافت مترشحة أخرى أن “الخوف من إطلاق الإنذار أو الاشتباه في الهاتف يجعلنا نفقد التركيز قبل بداية الاختبار”. ويرى تلاميذ آخرون أن المبالغة في التفتيش قد تؤثر سلباً على نفسيتهم وأدائهم، خاصة في مادة تعتبر مصيرية في مسارهم الدراسي. -أولياء الأمور بين التفهم والقلق: من جهتهم، ينقسم أولياء الأمور بين مؤيد ومعارض. ففريق يرى أن هذه الإجراءات ضرورية لمحاربة الغش الذي يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويشجع على الاجتهاد الحقيقي بدل الاعتماد على الوسائل غير المشروعة. في حين يعبّر آخرون عن قلقهم من تأثير الضغط النفسي على أبنائهم، معتبرين أن “الثقة والتربية على المسؤولية” قد تكون أكثر فعالية من التشديد الأمني داخل المؤسسات التعليمية. -مختصون: الإشكال في “الثقافة وليس في الجهاز”: عدد من المهتمين بالشأن التربوي يرون أن المشكلة لا تكمن في أجهزة الكشف نفسها، بل في ثقافة الامتحان لدى بعض التلاميذ. فانتشار الغش الإلكتروني دفع المؤسسات إلى البحث عن حلول تقنية، لكن الحل الجذري، حسب رأيهم، يظل مرتبطاً بتعزيز قيم النزاهة والعمل الجاد داخل المنظومة التعليمية. ويؤكد هؤلاء أن “الردع التقني” قد يكون فعالاً على المدى القصير، لكنه لا يغني عن التربية على الأمانة العلمية داخل الفصول الدراسية. -نقاش مفتوح حول مستقبل الامتحانات: بين مؤيد يعتبره “سلاحاً ضد الغش”، ومعارض يراه “مصدر توتر غير مبرر”، يبقى جهاز كشف الهواتف موضوع نقاش مفتوح في الوسط التربوي، خاصة مع اقتراب كل موسم امتحانات. وفي انتظار تقييم أعمق لفعاليته، يظل الهدف المشترك هو ضمان امتحانات نزيهة تحفظ حق المجتهدين وتؤمن مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.