ملاحظات حول ما جرى في برنامج 90 دقيقة للإقناع
أول شيئ نستهل به ملاحظاتنا هاته هو قولنا : إننا لسنا عدميين ولا متياسرين ولا وصوليين ، فقد انتمينا مبكرا لمدرسة اليسار وناضلنا في صفوفه ، وتعرضنا للمطاردة لأكثر من سنة إبان أحداث 1984 ولعل رفاق الأمس يذكرون التفاصيل . ونذكر هذا للتاريخ ، وليس لتكبير صورة الذات ، مما يعني أننا اليوم أكثر وعيا وبرغماتية في السياسة والحياة ، وفي مختلف مظاهرها وتجلياتها ، بحكم المتغيرات التي عرفها المجتمع المغربي ، سياسيا وثقافيا واقتصادبا إلخ ، إنما هناك حدود للبراغماتية ، ولا سيما إذا كان الأمر يتعلق بالعمل السياسي الذي ينتظر منه تأطير المواطن وتربيته على قيم الديمقراطية والعدالة والموضوعية ... ، أما العمل السياسي الذي يلبس رداء الشعبوية الممزوجة بطقوس تمجيد الذات ، فهو لعمري عمل سياسي مائع ، هدفه الأول والأخيلر المغامرة بإفراغ المفردات من معانيها جملة وتفصيلا ، وبالتالي رهن الخطاب السياسي للمجهول .
ما ينبغي التركيز عليه في نظرنا بخصوص أي أطروحة يروج لها هذا الحزب أو ذاك ، أمام الرأي العام هو حجية المتحدث وقوة براهينه ووجاهة أفكاره التي يدافع عنها. في اعتقادنا أن حلقة 90 دقيقة للإقناع الخميس الأخير على ميدي1.ت.ف ، التي استضافت السيد إلياس العماري باعتباره مناضلا وفاعلا سياسيا وجمعويا وقياديا في حزب البام وحتى باحثا إلخ..نجحت في شيئ واحد هو محاولة ترسيخ النزعة الشعبوية في الحوار ، وتغليب الجانب السجالي في المناضرة أكثر من تغليب أصول الحوار البناء ، الذي من شأنه تنوير الرأي العام بالإحاطات الموضوعية ، وباالمنجزات التي يفترض أن يحققها هذا الحزب أو ذاك ، بعيدا عن لغة المزايدات التي سئم منها المغاربة ، الأمر الذي دفعهم إلى الاستقالة المبكرة والطوعية أحيانا من ممارسة العمل الحزبي ولا نقول العمل السياسي ، لأن هذا الأخير ، نمارسه ونزاوله كل ساعة وكل حين ، طالما أن أفقه واسع ، ولا تحكم مجريات العمل فيه دكتاتوريات الأحزاب والأشخاص ، الذين ينفذون - للأسف - أجندة محددة ومعروفة ، ولا يمكنهم أن يعطونا دروسا في علم السياسة مهما بلغوا من شأو في التراتبيات المخزنية ، ومهما مارسوا من دجل وتضليل في حق المغاربة والرأي العام . الظاهرة الحزبية عندنا أحد أبرز الشرور التي ابتلينا بها ، وعلى امتداد نصف قرن ونبف ، ولم يسلم المغاربة - للأسف- من لوثتها إلى اليوم ، لأن المقاربات التي تعنى بالظاهرة الحزبية مقاربات تروم الفكر العمودي لهذه الظاهرة ، ولا تتغلغل إلى عمقها . مما يعطي للفرد دورا مركزيا في صناعة الأحداث ، ويجعل منه مركزا لأي مبادرة في التنظيم/الظاهرة.أما الحديث عن حزب الأصالة والمعاصرة ، فتلك قصة أخرى ، لم تكتب فصولها بعد . لأن الأحداث تمضي سريعا مع هذا الحزب /الظاهرة .بالطبع إلى حدود الان ، الظاهرة عرفت تطورا مطردا ، خدم أجندتها ، وأعطاها نفسا كي تتسع دائرتها أكثر وتنتشر ، لوجود أسباب موضوعية في مجتمعنا ، المعروف بانتشار الفساد الإداري والمالي والرشوة وغياب تكافؤ الفرص وهلم جرا . ومن نافلة القول نضيف بأن الظاهرة الحزبية /السياسية عندنا بالمغرب تحاول جاهدة تبرير وجوديها المادي والمعنوي بتقديم تأويلات واهية ومكيفة في أغلب الأحيان ، لا لشيئ سوى أنها مرتبطة عضويا بسيرة الأحزاب عندنا ، والتي لم تكن يوما ما مستقلة عن النظام السياسي الحاكم ، اللهم إذا استثنينا أحزابا يسارية ، كانت تمثل بالفعل المعارضة. لذا ، نطمح - جميعا - إلى بناء أحزاب سياسية مستقلة ، لا تنتظم ضمن دوائر رسمية ، بعيدة عن أيديولوجيات التعميم والإبهام وبلقنة الفكر السياسي بممارسة مخلة بالضوابط الأخلاقية التي يفترض أن تتوافر في أي لاعب سياسي ، ومهما كان موقعه. لأن هذا في الغالب ، يفضي إلى تمييع الحياة السياسية ، بل وتشكيك حتى الطلبة الباحثين في جدوى ما يدرسونه من نظريات ومفاهيم ضمن مسلك العلوم السياسية بكليات الحقوق بالجامعات المغربية.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)