الرئيسية | جهويات | "شوهة"التزفيت" بالحسيمة: هل يكسر عامل الإقليم الصمت أمام غضب الساكنة؟

"شوهة"التزفيت" بالحسيمة: هل يكسر عامل الإقليم الصمت أمام غضب الساكنة؟

​تتصاعد أصوات ساكنة مدينة الحسيمة، مستنكرة الحالة الكارثية التي أصبحت عليها شوارع المدينة بعد عمليات "التزفيت" الأخيرة، والتي تحولت في وقت قياسي إلى مصدر للخطر وتشويه للرصيد البصري والحضري للمدينة. هذا الاستياء الشعبي لم يعد يستهدف فقط الشركات المنفذة، بل تجاوز ذلك ليضع عامل إقليم الحسيمة في صلب المساءلة، باعتباره المسؤول الأول عن تنزيل المخططات التنموية وممثل السلطة المركزية في الإقليم. ​عامل الإقليم.. "المايسترو" الغائب عن الرقابة ​يُنظر إلى عامل إقليم الحسيمة في المنظومة الإدارية المغربية على أنه "الرجل القوي" الذي يمتلك صلاحيات واسعة تمكنه من فرض الانضباط في أي ورش تنموي. وعندما تتكرر "شوهة التزفيت" رغم الوعود المتكررة بتحسين البنية التحتية، تطرح الساكنة السؤال المشروع: أين هو دور العامل في مراقبة هذه المشاريع؟ ​فالعامل، بصفته رئيساً للإدارة الترابية، لا يتلقى تقارير عن الحالة الإقليمية فحسب، بل يمتلك السلطة المباشرة لتفعيل آليات المراقبة والتفتيش. إن صمت مؤسسة العمالة أمام رداءة الأشغال يُفسره الشارع الحسيمي على أنه "تغاضٍ غير مفهوم" عن شركات تُراكم الأرباح على حساب جودة الطرقات، وهي الوضعية التي تضع عامل الإقليم في مواجهة مباشرة مع تطلعات المواطنين. ​المسؤولية السياسية والإدارية ​الاستنكار الشعبي في الحسيمة اليوم يوجه أصابع الاتهام نحو "مكتب العامل" لعدة اعتبارات: ​غياب التقييم الميداني: تتساءل الساكنة: هل يطّلع العامل على التقارير الميدانية لواقع الشوارع المهترئة؟ وإن اطلع، لماذا لم يتم استدعاء المسؤولين عن "التسليم" المشبوه لهذه الأشغال؟ ​حماية المال العام: يعتبر المواطن الحسيمي أن العامل هو الحارس الأول على ميزانية الدولة التي تُصرف في الحسيمة؛ لذا فإن ترك هذه الأموال تذهب في "زفت رديء" يتهرأ بعد أول زخة مطر هو إهدار مباشر للمال العام تحت إشراف السلطة الإقليمية. ​فقدان "الصرامة": اعتاد المواطن أن يرى صرامة السلطة في ملفات أخرى، بينما يرى في ملف "التزفيت" ليونة غريبة مع الشركات، مما يفتح باب التأويلات حول وجود تواطؤ إداري يتجاوز مجرد "التقصير التقني". ​الساكنة تنتظر "كلمة" العامل ​إن استمرار حالة الاستياء في الحسيمة يضع عامل الإقليم أمام خيارين لا ثالث لهما: ​الخيار الأول: الاستمرار في سياسة "الصمت الإداري"، وهو ما سيزيد من فجوة الثقة بين الساكنة ومؤسسة العمالة، ويجعل من العامل "كبش فداء" في نظر المواطنين. ​الخيار الثاني (وهو المنتظر): تحرك ميداني حازم من عامل الإقليم، عبر إيفاد لجان تفتيش صارمة، ترتيب الجزاءات في حق الشركات المتقاعسة، وتطبيق مبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة" الذي يخطب به المسؤولون دائماً. ​خلاصة: إن ساكنة الحسيمة لا تطلب المستحيل، بل تطلب طرقات آمنة تليق بمدينة تنشد التنمية. ومسؤولية عامل الإقليم هنا ليست مجرد إجراء إداري، بل هي اختبار لمصداقية الدولة في الإقليم. هل سيخرج عامل الحسيمة عن صمته ليحاسب "المتلاعبين بالزفت"، أم أن "الشوهة" ستظل عنواناً لمرحلة عنوانها الاستهتار بمطالب المواطنين؟