الرئيسية | متابعات | حين يتحول العمل النقابي إلى غطاء لتصفية الحسابات وصناعة النفوذ أسئلة مقلقة حول ممارسات داخل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية!

حين يتحول العمل النقابي إلى غطاء لتصفية الحسابات وصناعة النفوذ أسئلة مقلقة حول ممارسات داخل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية!

أعاد جدل نقابي تفجر مؤخرا بمدينة تطوان إلى الواجهة نقاشا حساسا حول حدود العمل النقابي، والفاصل الدقيق بين الدفاع المشروع عن حقوق الموظفين، وبين توظيف الإطار النقابي كوسيلة لخدمة مصالح شخصية وبناء شبكات نفوذ داخل الإدارة. فقد تابع الرأي العام، خلال الأسابيع الماضية، سلسلة بلاغات وتصريحات صادرة عن إحدى النقابات، اعتبرها متتبعون محملة بإيحاءات وتلميحات تتجاوز منطق المطالب المهنية، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفياتها الحقيقية وسياقها غير المعلن. مصادر مهنية من داخل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصلد الاجتماعي والتضامتي تحدثت عن ما وصفته بـ "انزياح مقلق وشاذ" في الممارسة النقابية، حيث لم تعد بعض التحركات الأخيرة، بحسبها، تقرأ في إطارها الطبيعي كآلية للتأطير والدفاع، بل كجزء من صراع نفوذ داخلي، يتم فيه الدفع بموظفين بسطاء وذوي احتياجات خاصة إلى الواجهة، وتحويلهم – عن وعي أو غير وعي – إلى وقود مواجهة يدرك الجميع سياقها وحدودها. وفي هذا السياق، تشير معطيات متداولة بين عدد من الموظفين والمتتبعين إلى بروز اسم النقابية (س- ا)، التي يقال إنها "سقطت سهواً على العمل النقابي" دون تجربة سابقة، قبل أن تُقدم داخل محيطها المهني باعتبارها فاعلا نافذا وقادرا على التأثير في دواليب القرار الإداري. وتفيد نفس المصادر بأن المعنية بالأمر تُروج، في لقاءات خاصة، بكونها "الأمر والناهي" داخل قسم الموارد البشرية، وتلمح إلى قدرتها على التدخل في ملفات الترقية والتوظيف وتسوية الأوضاع الإدارية مع رئيسها (م. ا) وتربط هذه المعطيات بين هذا الخطاب وبين اسم مسؤول سام بالوزارة، حيث يؤكد متتعون أن النقابية المذكورة تستند إلى اسمه لتكريس صورة نفوذ مفترض، وتقديم نفسها كحلقة وصل غير رسمية داخل الإدارة. وبحسب نفس المصادر، فإن هذا الأسلوب لا يُستعمل فقط لإظهار القوة، بل يتم – وفق ما يُتداول – توظيفه كآلية استقطاب، عبر إقناع موظفين ومقربين بالالتحاق بالنقابة التي تنتمي إليها، بدعوى وجود "قنوات تفضيلية" قادرة على فتح الأبواب المغلقة. أكثر من ذلك، لا يستبعد متتبعون للشأن الإداري أن تكون بعض هذه التحركات محاولة لتلميع أدوار داخلية، أو للتغطية على اختلالات إدارية ومالية محتملة، عبر الاحتماء بالواجهة النقابية، وتحويل أي مساءلة أو انتقاد إلى "استهداف للعمل النقابي". بل إن بعض الأصوات تذهب أبعد من ذلك، متحدثة عن علاقات ملتبسة تتجاوز الظرفية الحالية، وتمتد إلى "حقب ماضية" ما تزال، بحسبهم، في حاجة إلى كثير من الوضوح والتفسير، بل والتحقيق الاداري والقضائي. وفي مقابل هذه المعطيات، يطرح مهنيون سؤالًا جوهريًا: هل ما يجري يدخل في صلب الترافع النقابي المشروع، أم أننا أمام توظيف مقلق للنقابة كأداة ضغط وتحصين، تُستعمل لتثبيت مواقع، وخدمة مقربين، وصناعة ولاءات داخل إدارة يفترض فيها الحياد والشفافية وتكافؤ الفرص؟ أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، وتفاعل مؤسساتي يعيد الاعتبار للعمل النقابي النزيه، ويحمي الإدارة العمومية من أي محاولة لاختراقها عبر قنوات غير مشروعة. فالمسؤولية، كما يؤكد متتبعون، لا تقع فقط على النقابات، بل أيضا على الإدارة الوصية، التي يبقى من واجبها قطع الطريق أمام كل ما من شأنه المساس بثقة الموظفين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن منطق الغموض وتداخل الأدوار. وفي سياق متصل، تطالب أصوات مهنية وحقوقية بفتح تحقيق إداري وقضائي في ملفات مرتبطة بعمل الوزارة على مستوى جهة الشمال، تتعلق على الخصوص ببرامج التكوين بالتدرج، وصفقات التجهيزات والمركبات، وهي ملفات تحوم حولها، بحسب ذات الأصوات، شبهات اختلالات في التدبير والتنفيذ. ولا تستبعد المعطيات المتداولة تورط مسؤول وزاري حالي إلى جانب موظفين سابقين، يوجد بعضهم موضوع ملفات معروضة أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ما يطرح بإلحاح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضرورة التعامل الصارم مع كل ما من شأنه المساس بنزاهة الإدارة وثقة المهنيين في مؤسسات التأطير العمومي.