الرئيسية | اقلام حرة | عودة إلى "وحوش" العقار!

عودة إلى "وحوش" العقار!

لم نعد نذكر من أطلق من الصحافيين النبهاء هذا النعت على بعض ممتهني البناء وتشييد العمارات الشاهقة بمدينة البوغاز؟ فليعذرونا إذا استعرنا منهم هذه الكلمة التي تنتمي إلى معجم الحيوان! سبقنا الجاحظ حينما اختار الحيوان؛ عنوانا لأحد كتبه، وفي هذا ربما نباهة منه لاستلهام كثير من السمات المعجمية وإسنادها للإنسان الظلوم، الذي اختار عن طوع إرادة - في كثير من الأحيان والظروف - الاصطفاف إلى جانب الحيوان وحشر نفسه في زوايا ضيقة، بحثا عن الغنائم والمكاسب التي تسيل اللعاب. لعل الانقضاض على المساحات الخضراء والسطو على الغابات وتحويلها إلى تجزئات سكنية وحتى سياحية (والتشديد منا ) أوعمارات في مدينة طنجة من قبل جهات نافذة محليا وجهوا ومركزيا يطرح أكثر من علامة استفهام بالنسبة للرأي العام المحلي ، بمن في ذلك الساكنة والجمعيات الفاعلة والمجتمع المدني النزيه؛ آية ذلك، ما موقف السلطات المحلية والإقليمية فيما يجري مثلا بمنطقة مرقالة اليوم من استعداد لبناء عقارات على مرمى حجر من الشاطئ؟ وكيف تم الترخيص للمنعش العقاري الذي هو بصدد البناء في مكان يعتبر متنفسا للسكان ورواد شاطئ مرقالة التاريخي، كما توجد بذات المكان مجاري الوديان وخاصة وادي السواني؟ من هذ المنبر، نوجه نداء صادقا للسيد الوالي يونس التازي للتدخل عاجلا للضرب على أيدي من أسميناهم تجاوزا ب"وحوش" العقار، وإنقاذ منطقة شاطئية غاية في الأهمية والحساسية بالنسبة للساكنة، شيبا وشبابا، لما تمثله من رمزية تاريخية ومن حضور قوي في الذاكرة الجمعية المشتركة، مع تفعيل القوانين المعمول بها في مجال التعمير تفعيلا كاملا، صونا للمناطق الخضراء والملك البحري والغابات التي تعد رئة المدينة.