الرئيسية | متابعات | بين فراغ إداري وغضب موظفين: الشركة الجهوية للخدمات بطنجة تترنح مع انطلاقتها.

بين فراغ إداري وغضب موظفين: الشركة الجهوية للخدمات بطنجة تترنح مع انطلاقتها.

 

مع بدء الشركة الجهوية متعددة الخدمات لتدبير الماء والكهرباء بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في تنفيذ مخططها التوسعي بمدن الجهة، بدأت تطفو على السطح إشكاليات تنظيمية ومالية تهدد بفقدان الثقة في هذه التجربة من أساسها. وشكاوى المواطنين لم تعد تقتصر فقط على غلاء الفواتير، بل تتجاوزها إلى ممارسات غامضة، كإزالة العدادات دون مبرر واضح، وارتباك في التزويد، ما ينذر بتصعيد احتجاجي قد يعمم مستقبلاً.

كشفت مصادر متطابقة، أن عددا متزايداً من سكان مدينتي العرائش والقصر الكبير، اللتين انطلقت فيهما الخدمة رسمياً، باتوا يشكون من فواتير "ملتهبة" وغير مبررة. وتتحدث الشكاوى أيضاً عن "ارتباك تنظيمي" كبير في عملية تزويد المنازل بالماء والكهرباء عبر العدادات، مع لجوء الشركة أحياناً إلى إزالة بعض العدادات "دون مبررات واضحة"، بحسب تعبير المواطنين المتضررين.

ويخشى مراقبون من توسع رقعة هذه المظاهر السلبية مع دخول الشركة مرحلة جديدة من توسيع نطاق تدخلها، حيث من المقرر أن تشرع في تدبير القطاع بمدينة طنجة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهو ما قد يضخم حجم الاحتجاج إذا لم يتم تدارك الخلل.

ووفق مصادر داخلية، فإن جذر الأزمة يعود إلى "فراغ إداري" تعانيه الشركة، نتيجة عدم اكتمال الهيكلة الإدارية وتعيين المسؤولين ورؤساء المصالح وفق التنظيم المطلوب. وأدى هذا الوضع إلى اضطراب في توزيع المهام وتعطيل السير الطبيعي للعمل.

ولم يكن المواطنون وحدهم من عبّر عن السخط، فقد خرج مؤخراً عدد من موظفي الشركة في وقفات احتجاجية، مؤكدين أن "التجربة المهنية للموارد البشرية القائمة لم تُحترم بالشكل الكافي خلال التعيينات الأخيرة". وطالب المحتجون بضمانات تحمي حقوق المستخدمين واستقرارهم المهني، معتبرين أن التعيينات الجديدة تمت أحياناً "بدون مبرر" وعلى حساب مبدأ ربط المسؤولية بالكفاءة والخبرة.

الأزمة لم تقتصر على الشق الداخلي، بل بدأت تطفو على شكل احتكاك مؤسساتي مع المجالس المحلية. حيث قامت جماعة "عليين" بضواحي طنجة، بمراسلة المديرة العامة للشركة، طالبةً إجراء "دراسة تقنية عاجلة" لتطوير خدمات التطهير السائل بالمركز، في ظل تزايد المخاطر البيئية والصحية الناتجة عن الاعتماد على الصرف التقليدي.

ووصفت مصادر مطلعة هذه الخطوة بأنها "احتكاك مبكر" بين إحدى الجماعات الترابية والشركة التي يفترض أن تكون شريكتها في تقديم الخدمات الأساسية، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول نجاعة آليات التنسيق والتواصل بين الطرفين.

يواجه "ورش" الشركات الجهوية متعددة الخدمات، الذي يُراهن عليه لتحسين جودة الخدمات، اختباراً صعباً في جهة طنجة. فالتحدي لم يعد فقط تقنياً أو مالياً، بل أصبح تنظيمياً وإدارياً يتعلق بالحكامة والثقة.

السؤال المُلح الآن: هل ستتمكن إدارة الشركة من احتواء هذه الأزمة المتعددة الأوجه عبر حوار جدي مع الموظفين، ومراجعة شفافة للشكاوى، وتعاون بناء مع الجماعات المحلية؟ أم أن الارتباك الحالي هو مجرد مقدمة لأزمة أوسع قد تعصف بتجربة يفترض أن تكون نموذجية في تدبير الخدمات الحيوية؟ الوقت وحده سيجيب، لكن مؤشرات الاستنفار تبدو واضحة في الأفق.