الرئيسية | جهويات | جماعة اكزناية : الدجاجة التي تبيض ذهبا لكنها الأفقر !

جماعة اكزناية : الدجاجة التي تبيض ذهبا لكنها الأفقر !

يحدث أن تصير الأيام السعيدة بالنسبة لساكنة جماعة مثل اكزناية بضواحي مدينة طنجة أياما معدودات ، بحيث إن ابتلاءها من غير ترتيب أو حساب رياضي بكائنات حملتها رياح العوز والحاجة إلى ضفاف الغنى والترف هو الأمر الذي قلب الموازين وجعل الأرض بعرضها وطولها في هذه الجماعة تخضع لسلطان مسؤولين ترابيين متعطشين لممارسة تمارين القفز فوق رؤوس الناس المعدمين ، الذين ضاقت بهم جنبات الأزقة والحواري المفتقرة إلى التجهيزات الأساسية بما في ذلك حاويات الأزبال فوق تراب جماعة تسير بذكرها الركبان..فما مصدر كل هذه المعاناة التي يعيش فصولها السكان والمستثمرون والعمال كل يوم ؟ لم يعد التدافع السياسي المزعوم يغري أحدا من الفرقاء بمن في ذلك الأغلبية في جماعة توجد على مرمى حجر من عمق مدينة طنجة وتستوعب يدا عاملة مهمة حجت إليها من كل حدب وصوب . تبدو الحوادث عرضية في دورات يؤم قاعة الاجتماعات فيها المستشار ورجل السلطة والصحافي والمخبر والأفاق وعابر سبيل وهلم جرا . ... تنزيل الأقاويل في مثل حالة جماعة اكزناية أمر يحتاج إلى إعادة قراءة الأسئلة المتكررة التي تم وضعها منذ سنوات خلت فتم تعليقها تمائم في أعناق عينة من الموظفين الذين خبروا دروب الفسادين المالي . والإداري حتى غدت أسماء بعينها مقترنة بملفات الاستثمار وأخرى بملفات البناء والتعمير ، فلاحت في الأفق صورة جماعة اكزناية علامة تجارية بارزة ، تفضي بالجشعين المنتسبين إليها إلى التربح والاغتناء الشخصيين ! هكذا ينبغي القفز فوق الحبال والتربص بمن ملكت أيمانه العقارات في الجبال كما في السفوح ! ليت قصة الفساد تقف عند حدودها المعهودة التي طبع مع بعض من وجوهها المواطنون المغاربة المغلوبون على أمرهم ، بل المثير في القصة هو التباهي في تمثيل شخصية الإداري النزيه فوق ركح الحياة بدون جدار خلفي أو رواق يسمح بتغيير الملابس للعب الدور المنوط بمن يسند له . جماعة اكزناية بمواردها وعائداتها المالية ورثت تركة ثقيلة خلفها سوء التسيير الذي كان وراءه بالطبع فشل أحزاب سياسية بعينها ، أنيطت بها مسؤولية تدبير مقاليد الجماعة لعقود من الزمن ، حتى صار تقليدا ، تسير على نهجه كل مرافق الجماعة ، فلم يحصل أن بادر مجلس من المجالس المتعاقبة على تدبير الشأن العام المحلي بهذه الجماعة إلى رسم خارطة الطريق ، يكون الهدف منها وضع حد للتسيب والعبث اللذين سادا وعمرا طويلا . فأين نحن اليوم مما يجري بهذه الجماعة التي آل أمر تسيير شؤونها - على الأقل بالقول - بعد إجراء الانتخابات الأخيرة إلى حزب عتيد والتشديد منا ، ألا وهو حزب الاستقلال ؟ وحتى نكون منصفين هنا ، لا بد من الإشادة بالعمل الجبار الذي أنجزه الوالي السابق محمد امهيدية ، نشير إلى أن الرجل كان له أفضال كثيرة على المنطقة بتدخله ووقوفه عن كثب وتتبعه للأوراش التي عرفتها ذات الجماعة خاصة بعد الزلزال الذي ضرب المجلس السابق ! بحيث عرفت منطقة اكزناية دينامية مشهودة ؛ تمثلت بالخصوص في شق نفقين هامين ، أتاحا السلاسة في السير والجولان من وإلى مدينة طنجة ، فضلا عن إحداث ملاعب القرب ومرافق حيوية مثل . تهيئة وإعداد فضاءات شاطئ سيدي قاسم الترفيهية التي تعد متنفسا لساكنة المنطقة ، بل متنفسا ، يستقطب العديد من الأسر الوافدة عليه من طنجة ، مما ساعد ويساعد على خلق أنشطة سياحية وتجارية مدرة للدخل ، رغم كل الهنات والنواقص التي اعترت المشروع بسبب السرعة في الانجاز ، وغياب المواكبة والتتبع . وعليه ، نخلص بالقول : إن الجماعة الحضرية اكزناية التي يمكن وصفها استعاريا بالدجاجة التي تبيض ذهبا ، تعد أفقر جماعة ترابية في المغرب استنادا إلى مؤشرات التنمية الاجتماعية ومعايير الحكامة الترابية المعروفة ، رغم أنها الأولى وطنيا في المداخيل بما في ذلك التحصيل الضريبي !