بين خطاب المساءلة وحدود المسؤولية: من يُحاسب المنتخبة الجهوية على اتهاماتها بتدبير الشأن الترابي بالحسيمة؟
لم تعد التساقطات المطرية التي يعرفها إقليم الحسيمة حدثًا عابرًا يُستقبل بمنطق المفاجأة، بل تحولت إلى مناسبة متكررة لفتح نقاش عمومي حاد حول هشاشة التدبير الترابي، وحدود نجاعة السياسات العمومية الموجهة للمناطق الجبلية. غير أن هذا النقاش أخذ، مؤخرًا، بعدًا سياسيًا صريحًا عقب الخرجة الإعلامية لنائبة رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، جهان خطابي، التي وجهت انتقادات لاذعة للمجلس الإقليمي، والجماعات الترابية، والجهة نفسها، وصندوق التنمية القروية، محمّلة إياها مسؤولية ما وصفته بالاختلالات البنيوية التي تتفاقم مع كل موسم مطري. خطاب المنتخبة الجهوية، الذي استند إلى معطيات ميدانية ومعاناة متكررة لساكنة صنهاجة، كتامة، إساكن، عبد الغاية السواحل، بني أحمد، تمساوت وتغزوت، أعاد إلى الواجهة مشاهد الطرق المقطوعة، والدواوير المعزولة، والمساكن المتضررة، وتعطل الخدمات الأساسية. وهي وقائع لم تعد، بحسب تعبيرها، قابلة للتبرير بعامل الطبيعة أو وعورة التضاريس، بقدر ما تعكس فشلًا في التخطيط، وضعفًا في إدماج البعد المناخي، وغياب مقاربة وقائية حقيقية. غير أن حدة هذا الخطاب، وما تضمنه من اتهامات مباشرة لمؤسسات منتخبة وبرامج عمومية، أثارت في المقابل سؤالًا جوهريًا لا يقل أهمية: من يُحاسب هذه المنتخبة الجهوية نفسها؟ وأين تبدأ مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية، باعتبارها جزءًا من جهاز الجهة التي انتقدت أداءه؟ فمن موقعها داخل المكتب المسير للجهة، تطرح تصريحات نائبة الرئيس إشكالية التمييز بين النقد المشروع والمساءلة الذاتية. إذ إن الجهة، باعتبارها فاعلًا محوريًا في التنمية الترابية، تتحمل نصيبًا من المسؤولية في برمجة المشاريع، وتوجيه الاعتمادات، وتتبع تنفيذ برامج فك العزلة وتقوية البنيات التحتية. وعليه، فإن توجيه الاتهام إلى “الجهة” دون توضيح موقع المتحدثة من القرار، وآليات تدخلها، وما قامت به فعليًا داخل المؤسسة، قد يُفهم كتنصل من المسؤولية الجماعية أو كخطاب موجه للاستهلاك السياسي. وفي هذا السياق، يرى متتبعون للشأن المحلي أن فتح نقاش عمومي صريح حول تدبير المخاطر الطبيعية أمر مطلوب وضروري، لكنه يقتضي في الآن نفسه وضوحًا في تحديد المسؤوليات، وربط الخطاب السياسي بالفعل المؤسساتي، بدل الاكتفاء بلغة الإدانة. فالمساءلة لا ينبغي أن تكون انتقائية، ولا أن تُمارس من موقع خارج المنظومة، خاصة حين يتعلق الأمر بمنتخبين يتحملون، بحكم مناصبهم، مسؤولية مشتركة في اتخاذ القرار. إن ما يعيشه إقليم الحسيمة اليوم يتجاوز منطق تبادل الاتهامات، ويستدعي نقاشًا مؤسساتيًا هادئًا ومسؤولًا، يضع على الطاولة حصيلة البرامج المنجزة، ونقاط تعثرها، وأسباب تكرار الخسائر مع كل موسم مطري، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في اتجاهين: محاسبة المجالس والمؤسسات على تقصيرها، ومحاسبة المنتخبين، أفرادًا وجماعات، على أدوارهم داخل هذه المؤسسات. فالساكنة الجبلية لا تنتظر سجالات سياسية بقدر ما تنتظر سياسات استباقية تحميها من العزلة والخطر، وتضمن حقها في السلامة والتنقل والعيش الكريم. وبينما قالت الطبيعة كلمتها، يبقى الرهان الحقيقي هو أن تقول السياسة كلمتها بوضوح، لا في الخطاب فقط، بل في تحمل المسؤولية كاملة، أمام المواطنين وأمام التاريخ.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)