عمالة الحسيمة ترفض منح لوائح مكاتب التصويت للمرشحين وممثلي الأحزاب السياسية !؟
تطرح، وفق المعطيات التي توصلنا بها، مسألة رفض مصالح عمالة الحسيمة تمكين المرشحين وممثلي الأحزاب السياسية من لوائح مكاتب التصويت علامات استفهام جدية، خصوصاً إذا تأكد أن هذا الإجراء لم يكن معمولاً به في الاستحقاقات السابقة. فالعملية الانتخابية لا تقوم فقط على يوم الاقتراع، وإنما تبدأ قبل ذلك من خلال توفير الشروط التي تمكن المرشحين والأحزاب من ممارسة أدوارهم القانونية، والاطلاع على المعطيات المرتبطة بمكاتب التصويت ومراقبة المسار الانتخابي في إطار القانون. وإذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يتم رفض تسليم هذه اللوائح؟ ومن أصدر هذا القرار؟ وعلى أي أساس قانوني؟ الأمر يصبح أكثر إثارة للاستغراب إذا كان ما يقع يمثل، بالفعل، سابقة في تاريخ الانتخابات بالإقليم، وإذا كان المرشحون وممثلو الأحزاب قد اعتادوا في السابق الحصول على هذه المعطيات وفق المساطر المعمول بها. بل إن السؤال الأكثر إلحاحاً هو: من يتحمل المسؤولية الإدارية والسياسية عن هذا الوضع؟ لا يتعلق الأمر هنا بمصلحة حزب بعينه أو مرشح دون آخر، وإنما بمبدأ أساسي هو تكافؤ الفرص وضمان شروط المنافسة الانتخابية السليمة. ومن غير المقبول أن يجد المرشح نفسه أمام رفض إداري دون أن يحصل على تفسير واضح، أو أن تتحول مسألة يفترض أن تحكمها القواعد والمساطر إلى اجتهادات فردية. وإذا كان هناك سند قانوني يمنع تسليم هذه اللوائح، فليتم الإعلان عنه بوضوح، حتى يعرف الجميع حدود حقوقه وواجباته. أما إذا لم يكن هناك أي منع قانوني، فإن الاستمرار في الرفض يحتاج بدوره إلى تفسير ومساءلة. وهنا نصل إلى سؤال آخر أكثر أهمية: هل السيد عامل إقليم الحسيمة، المعروف عنه النزاهة والاستقامة والحرص على احترام القانون، على علم بما يجري داخل مصالح العمالة؟ هذا السؤال لا يحمل اتهاماً لأحد، بل هو سؤال مشروع يفرضه منطق المسؤولية الإدارية. فقد يكون الأمر مجرد قرار أو تصرف صادراً عن مستوى إداري أدنى دون علم عامل الإقليم، وفي هذه الحالة فإن التدخل لتوضيح الأمور وتصحيحها سيكون كفيلاً بإنهاء الجدل. أما إذا كان الأمر يتعلق بتوجيه صادر من جهة مسؤولة، فمن حق الرأي العام والمرشحين والأحزاب معرفة الأساس القانوني لهذا التوجيه. والحسيمة، بما عرفته في مراحل سابقة من نقاشات حادة حول نزاهة الانتخابات، تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن تكون العملية الانتخابية فيها واضحة وشفافة ومحصنة من كل الشبهات. إن أخطر ما يمكن أن يحدث في الانتخابات ليس فقط التلاعب المباشر بالنتائج، وإنما أيضاً خلق مناخ يشعر فيه الفاعلون السياسيون بأن هناك تمييزاً أو غموضاً أو قرارات غير مفهومة. لذلك، فإننا نطرح هذه الأسئلة بوضوح: من رفض منح لوائح مكاتب التصويت؟ ما هو الأساس القانوني لهذا الرفض؟ هل يشمل الرفض جميع المرشحين والأحزاب دون استثناء؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت أن هذا الإجراء مخالف للمساطر المعمول بها؟ وهل السيد عامل الإقليم على علم بهذا الأمر؟ المطلوب ليس أكثر من توضيح رسمي وشفاف، لأن الشفافية في تدبير الانتخابات ليست امتيازاً لفريق سياسي، وإنما حق للمواطنين والمرشحين والأحزاب، وضمانة لمصداقية المؤسسات. وفي الانتخابات، كما في غيرها، لا ينبغي أن تترك المسائل التي تمس الثقة العامة للاجتهادات أو التأويلات. فإذا كان الإجراء قانونياً، فليُشرح القانون. وإذا كان غير قانوني، فليتم تصحيحه. أما الصمت، في مثل هذه القضايا، فإنه لا يساعد على بناء الثقة