لما ذا ينتفض أهل الريف ؟
سألني أحد زملائي في العمل: لماذا ينتفض سكان منطقة الريف، أليست الحسيمة أفضل بكثير من مدن مغربية كثيرة؟؟ قلت له: على أي أساس أقمت هذه المفاضلة؟ قد تكون الحسيمة من أجمل المدن المغربية، لكن من بيدهم القرار يريدونها تمثالا يجسد الجمال الفطري الأخاذ فقط، تمثالا مجردا من الحياة، تحفة يزورها السياح للتغزل بها والاستمتاع بمفاتنها.. أما أهل الريف فيريدونها مدينة جميلة تنبض بالحياة، تجمع بين جمال المبنى والمعنى. مدينة مفعمة بالحيوية، لا يرضى أبناؤها وبناتها أن يكونوا عالة على غيرهم، يسعون لفك الارتباط بالخارج اقتصاديا واجتماعيا (وهي إحدى تهم مسؤولينا "المبجلين") يريدونها مدينة تجمع بين جمال الله وجمال الإنسان، يريدون منشآت سياحية مدرة للدخل، ومصانع تستوعب شبابها اليافع ، وجامعة تستجيب لرغبات طلبتها المتعطشين للعلم والمعرفة، ومستشفى يداوي مرضاها... يريدون الحياة الكريمة. أهل الريف يعبرون عن انتمائهم الفعلي للوطن من خلال طموحهم للرقي ببلدهم نحو الأفضل، هم يفكرون دوما بصوت مرتفع، بعيدا عن الشوفينية والمزايدات الجوفاء، يريدون وطنا يتسع للجميع مع توزيع عادل للثروات، يتم الاعتراف فيه بالطاقات المبدعة وبالكفاءات المتميزة بعيدا عن المحسوبية والولاءات العائلية والحزبية، منبهين الى أن اللصوص الكبار سرقوا خيرات البلاد واقتسموا ثرواته، واستحوذوا على بحره وبره وسمائه (الصيد في أعالي البحار-احتكار المواد النفطية ومقالع الرمال –امتلاك شركات الاتصالات...)، وأن من وُكلت اليهم مهمة خدمة الشعب من عمال وولاة ومسؤولين، حولوا الشعب إلى خدم، وجعلوا مناطق نفوذهم "مستعمرات" يعيثون فيها فسادا ونهبا. هل هناك وطنية أسمى من هذه؟ ألم يقل عمر رضي الله عنه: "رحم الله من أهدى إلي عيوبي" إنهم باختصار تشبعوا بأفكار مدرسة الخطابي التي علمتهم أن يسموا الأسماء بمسمياتها، مدرسة تروم إعداد شعب مؤمن بالقيم الانسانية النبيلة المبنية على الالتزام بالواجبات والمطالبة بالحقوق، والمجاهرة بالحق مهما كان مرا. مدرسة لم تلقن لمنتسبيها الجمع بين المتناقضات، وجه مكشوف يتسم بالحداثة والحرية والديمقراطية، ووجه مستتر يتسم بالبطش والديكتاتورية وتصفية الخصوم كما هو الشأن بالنسبة لمدرسة السي علال والسي المهدي وغيرهما (دار بريشة مثلا) والتي أنجبت الكثير من المتملقين والوصوليين ممن يميلون حيث تميل الرياح. مدرسة الخطابي حاربت بإخلاص المستعمرين الاسباني والفرنسي. ومن ثم فإنها لم تدافع عن الريف وحده بل دافعت عن المغرب بكامله، بل سعت لتحرير شمال إفريقيا قاطبة، ومع ذلك لم تكن المدرسة الخطابية انتهازية لتعلن احتكارها للمقاومة وتسجلها أو تحفظها باسمها.. كما فعل أولئك "الخمسة والستون" الذي وقعوا وثيقة المطالبة بالاستقلال، ومنهم من لم يلامس يوما بندقية، ولم يشم أبدا رائحة بارود، ولم يسمع ولو مرة طلقة رصاص (في غير رحلات الصيد). في حين تساقط آلاف الريفيين –وما يزالون- كأوراق الخريف جراء القنابل السامة التي أمطر بها دعاة التحضر مساكنهم ومزارعهم دفاعا عن هذا الوطن الذي يشكك بعضهم في إخلاصهم له. إنهم كالأشجار يحبون أن يموتوا واقفين... من أجل كل هذا ينتفض الريفيون. ******** تبقى انطباعاتي هذه نسبية، ففي كل الشعوب أفاضل وأراذل ، شرفاء وخونة، صالحون وطالحون.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)