الرئيسية | اقلام حرة | مقدم الحي"، بين المدينة العتيقة والمدينة الحديثة

مقدم الحي"، بين المدينة العتيقة والمدينة الحديثة

من بين الكتابات التي اطلعت عليها حديثا بخصوص مدينة طنجة، وهي القراءات التي يقدمها بعض المرشدين السياحيين إلى السواح الأجانب وهم يتجولون في دروب وأزقة المدينة العتيقة، أن النمط المعماري الذي تأسست عليه المدينة هو نمط يرتكز في شموليته على خلفية إسلامية، روعيت فيه كثير من الأعراف والتقاليد الإسلامية التي تسم المجتمع الإسلامي؛ فضيق الشوارع بالمدينة العتيقة وتداخل أزقتها، وكذا التساند الشديد للدور السكنية فيما بينها يصل حد حجب الشمس عن غالبيتها هو، حسب هذه القراءة، انعكاس لطبيعة المجتمع الإسلامي الموسوم بالتآلف والتآزر، و"ضيق المسافة" بين أفراده، مصداقا للحديث النبوي الشريف: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا "!! كانت هذه القراءة تبدو لي إلى حد كبير مبررة ومعقولة قبل أن أطلع على كتاب (طنجة : بوابة أفريقيا)للدكتورة عزيزة محمد علي بدر، التي أشارت في الفصل الثاني من الكتاب-النمو العمراني لمدينة طنجة في القرن العشرين- إلى أن المساكن الشعبية التي نمت على هامش المدينة الأوربية التي أنشئت خارج أسوار المدينة العتيقة، كحي المصلى والدرادب والسواني لا تختلف في شيء عن النمط العمراني في المدينة العتيقة " من حيث مناطق السكن العشوائي وغير المندمج..والذي لا يستند لأي تخطيط". وإذا كانت الدكتورة عزيزة محمد قد وجدت عذرا لهذه الظاهرة التي – على حد قولها – فرضتها الشركات الأجنبية بطنجة، على عهد النظام الدولي، بمحاولتها " امتلاك الأراضي بشراء مساحات واسعة بقصد تكوين مخزون عقاري كبير بالمدينة"، فلست أدري أي عذر قد تجده للأحياء السكنية العشوائية التي ظهرت بطنجة على عهد الاستقلال، كحي بني مكادة وبن ديبان وبئر الشفا والشعيري وحومة صدام....وغيرها من الأحياء الشعبية الأخرى، التي لا تختلف في شيء، من حيت نمط بنيانها، عن المدينة العتيقة ؟ فهل تكون هذه التجمعات السكنية هي الأخرى انعكاس لنمط المعمار الإسلامي؟! عندما يثار الحديث عن مشكل البناء العشوائي بطنجة غالبا ما يتم استحضار "مقدم الحي"، باعتباره رمزا من رموز السلطة، ساهم إلى حد كبير في تفشي هذه الظاهرة العمرانية ، بتغاضيه ولعبه دور الوسيط ما بين الإدارة والمواطنين المرتكبين لمخالفات في البناء في طنجة الحديثة. وعند العودة إلى مباحث السوسيلوجيا التي تناولت بالبحث "السلوك الاجتماعي والسياسي للنخبة المحلية بالمغرب" نجد أن ظاهرة "المقدم أو الشيخ" في المغرب هي ظاهرة قديمة قدم المدن العتيقة...