الرئيسية | اقلام حرة | ذكرى معركة أنوال بين السياسي و التاريخي

ذكرى معركة أنوال بين السياسي و التاريخي

لم تكن معركة أنوال الخالدة (17 يوليوز 1921) مجرد محطة عسكرية ميدانية خاضتها وحدات من جيش التحرير بقيادة المجاهد الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي بجبال الريف الشامخة ضد قوات الاحتلال الإسبانية، بل كانت و لا تزال علامة فارقة في تاريخ و سجل الكفاح الوطني المسلح و حركات التحرر  بالعالم ، بحيث رسمت معالم مرحلة جديدة من تاريخ المغرب الحديث و المعاصر..آية ذلك ، أن حسم معركة أنوال عسكريا لصالح القوات المسلحة الريفية، و إلحاق هزيمة ماحقة بقوات الاحتلال الإسبانية بما في ذلك مقتل و جرح حوالي 15 ألف إسباني و أسر أكثر من 700 ، بمن فيهم قياديون ، أتاح إمكانية ترسيخ فكرة الدولة الوطنية، غير المهادنة للاستعمار و الإمبريالية لدى كافة المغاربة، شمالا و جنوبا و شرقا و غربا ...

ملحمة أنوال ، باعتبارها لحظة تاريخية مهمة ، أملت بناء مرحلة جديدة ، فيما يخص العلاقة بين القصر و الحركة الوطنية ، رغم وجود تباين في الرؤى و في طرق علاج الملفات و القضايا الشائكة ، سياسيا و إستراتيجيا...

من هنا ، و من هنا بالتحديد، بدأ المغرب الحديث و المعاصر يتلمس طريقه نحو بناء دولة يتعايش فيها جميع الفرقاء على قاعدة من الديمقراطية التي تعتبر الملكية البرلمانية الضمان الوحيد لاستمراريتها..

 و من هذا المنبر، و ضمن هذه الكلمة التي تصادف الذكرى 95 لمعركة أنوال المجيدة و الذكرى 15 لتربع الملك محمد السادس على العرش، نقول بأن التاريخ لا يخلف مواعيده بالنسبة للشعوب و الأمم  بصرف النظر عن طبيعة النظم السياسة الحاكمة.