الرئيسية | متابعات | قصّة المغربي “حمّال” المهاجر السري الذي قطع 7000 كلم من الناظور إلى برشلونة

قصّة المغربي “حمّال” المهاجر السري الذي قطع 7000 كلم من الناظور إلى برشلونة

ناقلت صحف إسبانية يومه الأحد قصة “حمّال” المهاجر المغربي الذي قطع أكثر من 7000 كيلومتر للانتقال من مدينته الناظور إلى برشلونة الإسبانية حالما بالعيش حياةً أفضل في “الفردوس” الأوروبي، سالكا طرق اللاجئين السوريين من تركيا إلى قلب أوروبا. ومقدما نفسه في كل مرة على أنه واحد منهم.

حمّال أو هكذا أطلق على نفسه، قَبِل الجواب على أسئلة صحفي إسباني مشترطا عليه ألّا يكشف عن هويته الحقيقية. من خلال أجوبته، استعرض حمّال تفاصيل حكايته منذ قرّر مغادرة الناظور في اتجاه تركيا ليلتحف بركب اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان.

يحكي حمّال أن رحلته كانت شاقة جدا ومحفوفة بالمخاطر من كل نوع. فور وصوله إلى تركيا كان لزاما عليه البحث عن سماسرة يرشدونه لطريق المافيا المتخصصة قي تهريب البشر عبر البحر إلى اليونان. فشلت رحلته البحرية الأولى التي أدى فيها 1500 يورو، ليعاود الكرّة مرة ثانية كُلَّلَت بالنجاح لِتَطأ قدماه التراب الأوروبي لأول مرة على سواحل اليونان الشرقية.

بعدها انضم إلى جحافل اللاجئين المحاصرين على الحدود اليونانية في انتظار أول فرصة للتوغل أكثر داخل أوروبا. وفي أول مناسبة، تمكن من السفر برّا إلى المجر حيث قطع مئات الكيلومترات مشيا على الأقدام وأخرى على متن القطار معانيا من البرد والجوع والعطش والعياء الشديد. قوته اليومي هو ورفقاؤه السوريون تشكل من المساعدات الإنسانية القادمة من هنا وهناك.

حين وصوله إلى هنغاريا، مكث هناك لأيام في مخيم منظم مخصص للاجئين. استغل المناسبة ليرتاح قليلا ويستجمع القوى لرحلة برية شاقة وطويلة نحو قلب أوروبا، ألمانيا. وعندما أحس بقدرته على السفر، التحق بكوكبة من السوريين الأكراد ليرافقهم في رحلة طويلة (800 كلم) في اتجاه ألمانيا التي وصل إليها خائر القوى تماما.

وجهة حمّال لم تكن ألمانيا مثل أغلب اللاجئين العرب والأكراد. لذالك رحل عنها متوجها إلى بروكسيل، وهناك اقتنى تذكرة قطار لينقله إلى لندن، لكنه توقف، رغما عنه، في باريس يوم 14 نونبر من السنة الماضية، أي يوم واحد بعد الأعمال الإرهابية. أوقفته الشرطة الفرنسية على ذمة التحقيق لمدة عشرة أيام ثم أحالته على وزارة الهجرة لترحيله.

لكن حمّال نجح في الفرار من مركز الهجرة واللاجئين في باريس ليشد الرحال نحو الحدود الإسبانية، ربما ليقترب أكثر من هواء بلده المغرب. فعلا، وصل حمّال إلى مقاطعة كاطالونيا ليستقر في مركز مخصص للمهاجرين السريين هناك ، حيث يقبع لحد الآن، دون أن يكشف عن جنسيته وهويته الحقيقيتين.

في سؤال أخير للصحفي الإسباني لحمّال، سأله: “إذا كان السوريون يكابدون للوصول إلى أوروبا، فلِأنهم يفرون من الحرب والدمار، وأحيانا التطهير العرقي. لكن أنت، لماذا تقطع كل هذه الآلاف من الكيلومترات وبلدك يعيش في أمان؟”
جواب حمّال كان قصيرا، لكن مباشرا وقويا: “أنا عمري 40 سنة، عشت كل سنوات شبابي في الضياع بشتى أنواعه، وعانيت من انسداد الأفق.. أنا رحلت باحثا عن أمل في حياة جديدة وكريمة.”