الرئيسية | مجتمع | هل تتسبب "أزمة أمانديس" في حِراك اجتماعي جديد بالمغرب؟

هل تتسبب "أزمة أمانديس" في حِراك اجتماعي جديد بالمغرب؟

حذر مراقبون من أن تشعل فواتير الماء والكهرباء الملتهبة لشركة "أمانديس" الفرنسية، والتي أججت غضب الآلاف من سكان مدينة طنجة، وحتى المدن المجاورة لها، احتجاجات مشابهة ومماثلة في العديد من المدن الأخرى، خاصة تلك التي يتم فيها تفويض تدبير الماء والكهرباء لشركات أجنبية.

وتعيش طنجة منذ فترة على إيقاع ما اصطلح عليه في الإعلام بثورة الشموع، حيث انطلقت الاحتجاجات بعروس الشمال بإطفاء الأنوار في البيوتات، احتجاجا على غلاء الفواتير، وهي الاحتجاجات التي اضطر معها رئيس الحكومة ووزيره في الداخلية للتحرك نحو المدينة لمناقشة مطالب المحتجين.

كسر الحاجز النفسي

وحذر الدكتور محمد الغالي، من إمكانية أن تنتقل "حمى الاحتجاجات" من طنجة إلى مدن وأقاليم أخرى، قائلا إنه إذا لم يتم التدخل بالشكل المناسب وفي الوقت المناسب، فإن "الأمر سيساعد على تجاوز حالة نفسية يمكن أن تشجع مواطنين في مدن وأقاليم أخرى لينتقل الاحتجاج إليها".

وأوضح الأستاذ الجامعي، في تصريحات للصحافة ، أنه إذا لم يتم تدارك الاحتجاجات فمن الممكن أن يتشجع باقي المواطنين في مدن أخرى غير طنجة، من الناحية النفسية، "مما قد يؤثر على استقرار البلاد، والوصول إلى مستوى لا يمكن التكهن بمخاطره"، على حد تعبيره.

من جانبه أشار أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى أن "الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد أوضاع غير مطمئنة"، وهو ما يمكن أن يؤدي على حد رأيه إلى توترات اجتماعية، "خصوصا في غياب الحلول والحوار المنصف لمطالب المواطنين الذين يكتوون بنار الغلاء، وغياب المراقبة الحقيقية والفعلية".

وأكد المتحدث ذاته، أن الأمر لا يقتصر على مدينة طنجة لوحدها، بل إن العديد من المدن المغربية تعيش نفس الأوضاع، مضيفا: "ليس بالأمر المستبعد أن ينتشر الاحتجاج، ويعود بنا للوضعية التي عرفها المغرب في بداية عام 2011" وفق قوله.

مشاكل التدبير المفوض

وأوضح الغالي أن اللجوء إلى التدبير المفوض لم يساعد على حل المخاطر المتعلقة بعدم جودة الخدمات، إضافة إلى ارتفاع كلفتها فيما يتعلق بحالة "أمانديس"، قائلا: "نحن أمام خلل فيما يتعلق بالفعالية والنجاعة يمكن أن يؤدي إلى حالة عدم الاستقرار، والتي قادت إلى احتجاجات، وهي صورة معبرة عن حالة عدم التوازن".

وأرد الغالي أن اللجوء إلى التدبير المفوض كوسيلة لتدبير المرافق العمومية، الهدف منه هو التحكم في المخاطر التي من أجلها لجأت الدولة لمثل هذه الأساليب في التسيير، ومن بينها تفادي عدم الجودة في الخدمات، وأيضا طريقة تقديمها، ومن حيث قيمة الخدمات المقدمة التي يجب أن تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.

وأكد المتحدث عينه أن مشاكل هذه الشركات تصبح أكبر مشاكل الدولة، قائلا: "وهو ما يمكن أن يجعلنا نطرح التساؤل حول كيفية وطريقة عقد التعاقدات المتعلقة بالتدبير المفوض"، رغم صدور القانون الذي ينظمها، والقانون الذي ينظم الشركات بين القطاع العام والخاص.