الرئيسية | اقلام حرة | طنجة: مدينة جميلة لكن كلفة العيش أصبحت تثقل كاهل سكانها!

طنجة: مدينة جميلة لكن كلفة العيش أصبحت تثقل كاهل سكانها!

تُعدّ مدينة طنجة من أجمل المدن المغربية والمتوسطية وأكثرها جاذبية، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وانفتاحها على البحرين، وتاريخها الثقافي الغني. غير أن هذا الجمال، الذي جعل منها وجهة مفضلة للاستثمار والسياحة، تحوّل في السنوات الأخيرة إلى عبء يومي على سكانها بسبب الارتفاع المتسارع في تكلفة العيش. تشهد مدينة البوغاز ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السكن، سواء في الكراء أو البيع، حيث أصبحت أحياء كانت تُصنّف متوسطة المنال، خارج قدرة عدد كبير من الأسر. هذا الارتفاع لم يواكبه تحسن مماثل في الأجور، ما خلق فجوة واضحة بين الدخل وتكاليف الحياة اليومية. لا يقتصر الأمر على السكن فقط، بل يشمل أيضًا : أسعار المواد الاستهلاكية ، والنقل ، والتعليم الخصوصي و الخدمات الصحية ، الخ .. رغم المشاريع الصناعية والسياحية الكبرى التي تحتضنها طنجة، إلا أن أغلب فرص الشغل المتوفرة ذات أجور متواضعة أو غير مستقرة، خاصة في قطاعات الخدمات والصناعة. الأمر الذي يجعل فئات واسعة من السكان، خصوصًا الشباب والطبقة المتوسطة عموما، في وضعية هشّة. في مقابل هذا الغلاء، يشتكي المواطنون من ضعف الخدمات العمومية، سواء في الصحة أو التعليم أو النقل، ما يضطرهم للجوء إلى القطاع الخاص بتكلفة أعلى، ويزيد من الضغط على ميزانيات الأسر. يطرح هذا الوضع تساؤلات حقيقية حول مستقبل العيش في طنجة: هل ستبقى مدينة للجميع؟ أم ستتحول تدريجيًا إلى مدينة لا تناسب إلا فئات محدودة؟ ليست لنا أجوبة قطعية حول السؤالين المطروحين لكننا نعتقد أن التخفيف من حدة الأزمة يتطلب: سياسات حقيقية لضبط سوق العقار، و توسيع عرض السكن المتوسط والاجتماعي ، و تحسين جودة الخدمات العمومية ( الأمن ، والنقل ، والصحة ،والتعليم ، وأسواق الخضر والفواكه ..) ، وربط الاستثمار بتحسين دخل السكان. في الختام نقول : إن طنجة تبقى مدينة جميلة وواعدة كثاني قطب اقتصادي على المستوى الوطني ، لكن جمال المدن لا يُقاس فقط بمشاريعها الكبرى، بل بقدرة سكانها على العيش بكرامة داخلها. فالتحدي اليوم ليس في جذب المزيد من الاستثمار فقط، بل في جعل التنمية في خدمة الإنسان قبل كل شيء.