بين غموض التراخيص وزحف الإسمنت: المعركة الأخيرة من أجل غابة الرميلات
تطفو على السطح من جديد معركة بيئية ساخنة في طنجة، هذه المرة حول مصير غابة "الرميلات" الساحلية الهشة، التي يتهددها مشروع تجزئة عقارية حصل مؤخراً على "الضوء الأخضر" في محيط شاطئ مرقالة الحساس. قرار الترخيص هذا يثير عاصفة من القلق البيئي والقانوني، في منطقة تُعرف بتربتها المتحركة المهددة بالانجراف، وقربها من وادي السواني المصنف من أخطر أودية المنطقة.
وحسب المعلومات ، فإن الوعاء العقاري يعود للخواص، لكن الموقع يقع في نطاق بيئي شديد الحساسية. وتشير مصادر متطابقة إلى أن الترخيص مُنح رغم تجميد سابق للبناء في المنطقة، وذلك "في ظروف غامضة"، وفق تعبيرها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير منح الرخص في المناطق الإيكولوجية الهشة.
ولا يتوقف الخطر عند حدود التدهور الطبيعي للتربة بسبب الأشغال الثقيلة، بل يمتد إلى مخاطر فيضانية حقيقية، كون الموقع قريباً من مجرى الوادي الذي يصب مباشرة في البحر، ما يجعل أي تدخل عمراني عاملاً مضاعفاً لخطر الفيضانات والتلوث.
هذا التهديد الجديد ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من التقلص المستمر للمجال الغابوي لطنجة. فمعطيات تاريخية تكشف أن المدينة تشهد زحفاً عمرانياً ممنهجاً على غاباتها منذ سنة 2000، تسارعت وتيرته بعد 2011 مع انتشار البناء العشوائي والرخص "غير القانونية"، كما تؤكد مصادر بيئية.
وتبين صور الأقمار الاصطناعية المتخصصة أن غابة "الرميلات" – المتنفس الطبيعي الوحيد للبوغاز من الجنوب – تتعرض للخنق من جميع الاتجاهات، حيث بلغ الزحف العمراني ذروته سنة 2020، قبل أن يتباطأ مؤقتاً بسبب جائحة "كورونا"، ليعاود الاندفاع بقوة منتصف 2021 ويصل إلى "نسب مخيفة" خلال السنة الجارية 2025.
إلى جانب الزحف الإسمنتي، تتعرض الغابة لتهديدات أخرى، كان آخرها الحريق الذي اندلع بجوارها السنة الماضية (2024) وما زالت آثاره البيئية والخيمة قائمة. وتنتظر فاعليات محلية وجمعوية تفعيل البرامج المعلنة لإعادة التشجير وإقامة سياجات حماية تحول دون تكرار الحرائق، والتي غالباً ما تتسبب فيها أنشطة بشرية، سواء من قبل مصطافين أو في سياق عمليات تجريف مقصودة، وفق اتهامات متبادلة.
اليوم، يجد المدافعون عن البيئة في طنجة أنفسهم في مواجهة جبهتين: جبهة الزحف العمراني القانوني وغير القانوني، وجبهة الإهمال في تطبيق برامج إعادة التأهيل والحماية. والسؤال المطروح بقوة: هل ستستطيع "الرميلات" الصمود كآخر غابة ساحلية في وجه آلة التعمير، أم أن مصيرها سيكون كسابقاتها من المساحات الخضراء التي اختفت تحت أسمنت المدينة؟
المعركة القادمة قد تحدد مصير "رئة طنجة" الجنوبية، وتكشف عن حقيقة الأولويات في سباق المدينة المحموم بين التنمية العقارية والاستدامة البيئية.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)