الرئيسية | جهويات | من التعيين الحزبي إلى الصفقات المشبوهة: اختلالات تهدد مركب الصناعة التقليدية في تطوان.

من التعيين الحزبي إلى الصفقات المشبوهة: اختلالات تهدد مركب الصناعة التقليدية في تطوان.

شهد المركب المندمج للصناعة التقليدية بمدينة تطوان، في الفترة الأخيرة، حالة من التململ والاحتقان في صفوف الصناع والحرفيين العاملين به، جراء سلسلة من القرارات الإدارية التي يصفها المهنيون بـ"العشوائية" و"غير المدروسة"، ما يسلط الضوء على اختلالات تدبيرية قد تصل إلى مستوى المجلس الأعلى للحسابات.

وفي تفاصيل تثير الجدل، تتهم مصادر مهنية من داخل المركب المسؤولةَ عن تدبيره، بتعيينها في المنصب على أساس انتماء حزبي وليس بالاعتماد على معايير الكفاءة المهنية، علماً بأن منصب مدير هذا المرفق يفترض أن يتم تنسيبه من طرف مندوبية وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

كما أقدمت نفس المسؤولة على إطلاق أشغال تشييد سياج إسمنتي حول المركب الجديد، وإزالة عدد من الأبواب الخشبية التقليدية، في إطار مشروع يقول مهنيون إنه يفتقر إلى الشفافية والجدوى. ووفق معطيات متداولة داخل المركب، فقد رُصد لهذه الأشغال غلاف مالي يتجاوز 3 ملايين درهم (300 مليون سنتيم)، في حين تؤكد مصادر مهنية أن القيمة الفعلية للأشغال لا تتعدى 20 ألف درهم (مليوني سنتيم).

وأوضح عدد من الصناع أن "المبلغ المرصود يكفي لبناء مركب جديد بالكامل، وليس مجرد سياج إسمنتي بسيط يخلو من أي زخارف أو عناصر تعكس الهوية التقليدية للمدينة"، مضيفين أن الأبواب التي تمت إزالتها "سيتم إعادتها بعد صباغتها فحسب، دون أي تغيير حقيقي يبرر الصفقة".

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذا المشروع حصل على دعم وزاري، مما يطرح تساؤلات حول آليات صرف المال العام ومدى مراعاة معايير الجودة والهوية المحلية في المشاريع المرتبطة بالصناعة التقليدية.

في سياق متصل، بات من المتوقع أن يتم إحالة ملف تدبير هذا المركب إلى المجلس الأعلى للحسابات، وذلك للتدقيق في النفقات والصفقات والكشف عن أي تجاوزات محتملة في التسيير المالي والإداري.

ويأتي هذا النقاش في وقت تطالب فيه هيئات حرفية بمزيد من الشفافية والحكامة في تدبير المركبات المخصصة للصناعة التقليدية، والتي من المفترض أن تكون داعمة للاقتصاد المحلي وصونا للتراث اليدوي، وليس مجرد واجهة للإدارة أو الهدر.