قنبلة مالية تهدد تطوان: أحكام تعويض الفيضانات تفتح أبواب الخزينة للمتضررين.. والجماعة في مرمى الدعاوى
تجد جماعة تطوان نفسها على شفا أزمة مالية محتملة، حيث تهدد سلسلة من أحكام التعويض القضائية لصالح متضرري الفيضانات باستنزاف ميزانيتها. وقد جاءت الشرارة الأولى بعد فوز أحد المتضررين من فيضانات سابقة بدعوى قضائية نهائية ضد الجماعة الحضرية وضد الشركة المفوض لها تدبير التطهير السائل والماء والكهرباء، وهو ما شكل سابقة قانونية خطيرة شجعت عشرات المتضررين الجدد على سلوك نفس المسار.
ويأتي هذا التهديد المالي في وقت لا تزال المدينة تعاني من تداعيات فيضانات متكررة، تسببت في خسائر فادحة لملاك السيارات والمحلات التجارية، وتسربت مياهها إلى منازل في أحياء شعبية وراقية على حد سواء. وقد حاولت بعض الضحايا، خاصة المستثمرين في قطاع الفنادق الذين تكبدوا خسائر قدرت بمليوني درهم، اللجوء إلى شركات التأمين، لكن ملفاتهم رُفضت بدعوى أن "الكوارث الطبيعية" لا تدخل في تغطية التأمين، مما دفعهم إلى تحويل سهام المطالبة بالتعويض نحو الإدارة المحلية وشركات التدبير المفوض.
تشير أصابع الاتهام إلى تقصير مزدوج: من جهة، إخفاق الجماعة وشركات التدبير في صيانة وتطوير شبكات تصريف مياه الأمطار. ومن جهة أخرى، سياسة عمرانية فاشلة سمحت بالبناء العشوائي وفي مجاري الأودية، كما هو الحال في أحياء بتطوان والمضيق ومرتيل، مما حول هذه المناطق إلى قنابل موقوتة مع كل موسم مطري.
المعضلة الحقيقية تتجاوز التعويضات الفردية لترسم صورةً لواقع مرير: ميزانية الدولة تُصرف على مشاريع ضخمة للحماية من الفيضانات وتجهيز البنى التحتية، بينما تستمر سياسة الترخيص العمراني في مناطق معرضة للخطر، وغالباً ما تُمنح هذه التراخيص من طرف الجماعات المحلية نفسها. هذا التناقض يخلق حلقة مفرغة من الإنفاق والخراب.
هذه الأزمة تضع سلطات تطوان أمام اختبار صعب: فمن ناحية، هناك التزام أخلاقي وقانوني بتعويض المواطنين الذين تضررت ممتلكاتهم بسبب تقصير إداري أو خلل في الخدمة العمومية. ومن ناحية أخرى، فإن تدفق الدعاوى القضائية قد يشل قدرة الجماعة المالية على تقديم الخدمات الأساسية والاستثمار في حلول بنيوية دائمة.
الملف يبرز الحاجة الملحة إلى مقاربة شاملة تبدأ بإعادة النظر جذرياً في سياسة التعمير، وربط المسؤولية بالمحاسبة لمن منح تراخيص البناء في مناطق غير آمنة، واستثمار فعلي في بنية تحتية مقاومة للتغيرات المناخية. فبدون ذلك، ستظل تعويضات الفيضانات مجرد "مسكن" مؤقت لأزمة هيكلية، ستتفاقم فاتورتها البشرية والمادية مع كل شتاء.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)