الرئيسية | مجتمع | طنجة تُسلّح صحفييها قبل كأس إفريقيا.. هل تصمد "ورشة حقوق الإنسان" أمام حرارة الملاعب والتعليقات؟

طنجة تُسلّح صحفييها قبل كأس إفريقيا.. هل تصمد "ورشة حقوق الإنسان" أمام حرارة الملاعب والتعليقات؟

 

في خطوة تبدو ضرورية قبل عام من استضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية، تنطلق في طنجة ورشة عمل تهدف إلى تحصين الصحفيين ضد إغراء خطاب الكراهية والتمييز. لكن بين النوايا النبيلة وتحديات الواقع، ثمة فجوة تطرح أسئلة حرجة: هل يمكن حقاً تحويل شعارات "الإعلام المسؤول" إلى ممارسة يومية تحت ضغط المنافسة والسعي وراء السبق الصحفي؟

الورشة، التي تستهدف 50 صحفياً رياضياً فقط، تثير تساؤلاً حول شمولية التأهيل في مشهد إعلامي واسع ومتنوع. كما أن تركيزها النظري يخاطر بأن يصطدم بجدار الواقع: فالصحفي يعمل تحت وطأة التقييمات الرقمية، وضغوط الجمهور، وأحياناً سياسة المؤسسة التي تقدم الإثناء على التوازن.

الأمر الأكثر إثارة للتأمل هو التوقيت: هل يأتي هذا التدريب مبكراً بما يكفي لتغيير العقلية، أم أنه مجرد "تطعيم" سطحي قبل الحدث؟ عندما تصل الحماسة إلى ذروتها والمنافسة تُحمى، هل ستتذكر وسائل الإعلام دروس الورشة أم ستستسلم للعاطفة والجماهيرية؟

المغرب يريد أن يقدم للعالم بطولة لا تُنسى، والإعلام شريك أساسي في صناعة هذه الذاكرة. النجاح لن يُقاس فقط بعدد المرات التي يذكر فيها اسم البلد، بل بنبرة الاحترام التي تتردد في كل خبر وتقرير.

الورشة قد تكون البداية، لكن الاختبار الحقيقي سيأتي مع أول أزمة، مع أول خطأ تحكيمي مثير للجدل، مع أول هتاف عنصري يصل المدرج. حينها سنعرف: هل كان اللقاء في طنجة مجرد طقوس استعداد، أم ولادة لضمير إعلامي جديد؟