كارثة الحسيمة المُعلَن عنها: فساد التعمير يعرّض حياة المواطنين للخطر في صفقة بين السلطة والمافيا
ما كشفته التقارير عن تفشي البناء العشوائي والخروقات المنظمة بإقليم الحسيمة ليس "مخالفات إدارية" يمكن معالجتها بلجان تفتيش، بل هو دليل صارخ على انهيار كامل لمنظومة الحوكمة المحلية وتحوّل المؤسسات إلى أدوات للنهب المنظم تحت غطاء سياسي. هذه ليست أزمة تعمير، بل هي **جريمة ممنهجة ضد السلامة العامة* في منطقة معروفة بمخاطرها الزلزالية، حيث يتم تبادل الأرواح البشرية في سوق عقاري سري تسيّره "مافيا" محمية بغطاء رسمي.
الواقع يفترض أن رئيس الجماعة هو حارس القانون والمصلحة العامة. أما في الحسيمة، فالتقارير تكشف عن تحوّل بعض الرؤساء إلى وسطاء عقاريين غير رسميين، يوقعون على عشرات الرخص المخالفة كتوقيع على شيكات. تسليم "شواهد عدم التجزئة" و"رخص الربط" بالمياه والكهرباء لمنازل غير قانونية هو أكثر من تواطؤ؛ إنه تزوير للدولة وإلغاء متعمد لوجودها الرقابي. السؤال الذي تتهرب منه كل الجهات: كيف تُمنح ربطات كهرباء وماء رسمية لمباني "شبحية" دون علم المكتب الوطني للكهرباء والماء؟ هذا يؤكد أن الفساد شبكة متكاملة تخترق كل المؤسسات.
أكثر ما يفضح حجم الكارثة هو أن شكاوى المستشارين ومحاضر المخالفات وصلت إلى العامل (الممثل الأعلى للدولة في الإقليم) ولم يُحرّك ساكناً. هذا ليس "تقصيراً"، بل هو صمت مشبوه يُعدّ ضوءاً أخضر لاستمرار الجريمة. هل يعقل أن السلطة الإقليمية لا تعلم بتجزئة أراضٍ وبناء طوابق كاملة؟ أم أن الأمر يتعلق بـاقتصاد سياسي للفساد حيث تُقسَّم الأدوار ويُشترى الصمت؟
التقرير يتحدث عن "تحذير" من كارثة في منطقة زلزالية. لكن هذا التعبير المخفف يخفي حقيقة مروعة: هناك جهات رسمية تسمح عمداً ببناء مساكن على مقابر جماعية محتملة. كل عمارة غير قانونية في الحسيمة هي قنبلة موقوتة على صدع زلزالي، وسيكون سقوطها ليس "حادثاً طبيعياً"، بل نتيجة حتمية لإهمال متعمّد. من يتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عندما تتدافع الجثث تحت الأنقاض؟
التاريخ يعلّمنا أن "اللجان المختلطة" و"تقارير المفتشية" في مثل هذه الملفات غالباً ما تُدفن في الأدراج أو تُختزل إلى عقوبات رمزية. الدعوة لتشكيل لجان هي أحياناً أداة للمماطلة وتبريد الرأي العام، وليس للحل. الفساد العميق لا يُصلحه "تقرير" بل إرادة سياسية حقيقية تبدأ بمحاكمة علنية للمتورطين، ومصادرة الأموال المنهوبة، وحل المجالس المتواطئة.
فضيحة الحسيمة ليست شأناً محلياً؛ إنها نموذج مصغّر لسرقة الوطن. عندما تُباع قطعة أرض بشكل غير قانوني، لا تُبعد فقط حق ملكية، بل تُباع سيادة الدولة وكرامة القانون. وعندما تُمنح رخصة بناء على أرض زلزالية، لا يُهدَّد فقط ساكنوها، بل تُدفن كل مبادئ المسؤولية والواجب العمومي*.
الحل ليس في "توصيات" جديدة، بل في محاكمات ثقيلة تُظهر أن من يلعب بأرواح الناس ومستقبل المدينة لن يكون مصيره لجنة تفتيش، بل زنزانة تليق بخيانة الأمانة. الكارثة لم تعد "تنذر" بقدومها؛ الكارثة هي النظام القائم الذي يرى الخطر ويقرر أن الصمت أكثر ربحاً.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)