الرئيسية | اقلام حرة | مدينة طنجة : نحو التحول الى قطب صناعي ومالي وثقافي عالمي!

مدينة طنجة : نحو التحول الى قطب صناعي ومالي وثقافي عالمي!

تعتبر طنجة مدينة شمال أفريقية لها موقع جيواستراتيجي متفرد بحكم تواجدها بين ضفتي بحرين (المتوسط والأطلسي ) ، الشيء الذي جعل منها على مر العصور مطمعا لكثير من الأقوام والامبراطوريات والدول . لقد مرت منها كثير من الحضارات القديمة (الفنيقيون والرونان ، الخ..) وأهم الدول الاستعمارية الحديثة (فرنسا ، اسبانيا ، انجلترا .الخ ) . وما تحولها في فترة حماية المغرب ما بين 1923 -1956 إلى مدينة دولية يدير شؤونها مجلسها البلدي المكون من ممثلين لعدة دول ( فرنسا ، اسبانيا، بريطانيا ، إيطاليا، البرتغال ، بلجيكا، والسويد ) إلا دليلا قطعياً على ذلك . إن إنشاء ميناء طنجة المتوسط سنة 2004 والذي أصبح أكبر ميناء في المغرب وإفريقيا جعل من طنجة قطبا تجاريا بين أروبا وأفريقيا والبحر المتوسط والمحيط الأطلسي، مما جعل المدينة والمناطق المحيطة بها تعرف تحولات عميقة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. إننا لسنا هنا للقيام بجرد كامل لكل هذه التحولات الكبرى ولا للحديث عن التغييرات الصغيرة الأخرى ( الإيجابية والسلبية منها ) الغير متوقعة والتي أحدثها هذا المشروع الضخم ، لكنني سأكتفي بالإشارة إلى أن تهافت الناس فرادى وجماعات ( لوبيات اثنية ، أحزاب سياسية ، تنظيمات مهنية ، جمعيات المجتمع المدني  وجمعيات ثقافية الخ.. ) على السلطة بقي حاضرا مع مرور الزمن في الذاكرة الفردية والجماعية للساكنة، غير أن تغيير موازين القوى أحدث اضطرابات كبيرة لدى الفاعلين القدامى والتقليديين المحلين ( المتشبتين بالريع والتشجيع على تبييض أموال الاتجار في المخدرات) مع دخول مستثمرين دوليين وفاعليين ماليين وتقنيين وحاملين لأفكار علمية و معرفة حديثة للتنمية المحلية والجهوية والتسويق المجالي جاؤوا مع الشركات المتعددة الجنسيات وآليات التعاون الدولي وكذلك مع المستثمرين المغاربة الذين أتووا من داخل البلاد. و لعل ما يأسف ويحز في النفس كثيرا هنا هو أن نرى أن بعض السياسيين والمسؤولين عن إدارة وتسيير بعض الإدارات التابعة للقطاع العام مازالوا لا يعون بهذه التغيرات المفصلية التي تعرفها المدينة والمناطق المحيطة بها وما زالوا يتصرفون كما لو أنهم يسيرون ملكا خاصا بهم أو ضيعات فلاحية في حوزتهم! وأخيرا ، تجدر الإشارة أنه علينا أن نكون واعين جميعا بالمكانة المرموقة التي أراد الملك أن تلعبها مدينة طنجة بالنسبة لبلادنا وعلى المستوى الأفريقي والدولي ، وأن نعمل جميعا على التعاون من أجل إنجاح كل الأوراش والاستحقاقات التي ستنخرط فيها مدينتنا في المدى القريب والمتوسط والبعيد .